شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١١

وَإِنْ قَامَتْ بِهِ حُجَّةٌ قَبْلَ وَقْتِهِ كَانَ كَغَيْرِ الْمُوَقَّتِ .............

----------------

(وَإِنْ قَامَتْ بِهِ حُجَّةٌ قَبْلَ وَقْتِهِ) أَوْ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ (كَانَ كَغَيْرِ الْمُوَقَّتِ) فِي أَنَّهُ لَا يَسَعُ جَهْلُهُ وَلَا الشَّكُّ فِيهِ، فَمَنْ بَلَغَ قَبْلَ الظُّهْرِ أَوْ قَبْلَ رَمَضَانَ وَقَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِوُجُوبِهِمَا لَمْ يُعْذَرْ بِالشَّكِّ فِي الْوُجُوبِ وَلَا بِنِسْيَانِ الْوُجُوبِ، وَقِيلَ: يُعْذَرُ بِالنِّسْيَانِ مَا لَمْ يُصْبِحْ غَيْرَ صَائِمٍ أَوْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يُدْرِكُ فِيهِ الصَّلَاةَ بِوَظَائِفِهَا، وَإِنَّمَا يُعْذَرُ بِنِسْيَانِ الْفِعْلِ لَا بِنِسْيَانِ الْوُجُوبِ، وَمَنْ اسْتَهَلَّ عَلَيْهِ هِلَالُ رَمَضَانَ أَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ لَزِمَهُ الْعِلْمُ بِوُجُوبِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ الَّتِي هُوَ فِي وَقْتِهَا، وَلَا يَكْفُرُ بِالْجَهْلِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ بِالشَّكِّ إذْ لَمْ يَعْلَمْ يَكْفُرُ بِتَرْكِ الصَّوْمِ أَوْ الصَّلَاةِ بِأَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا أَوْ بَقِيَ مَا لَا يُدْرِكُ فِيهِ الصَّلَاةَ الَّتِي هُوَ فِي وَقْتِهَا بِوَظَائِفِهَا، فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ فِي السَّفَرِ لَمْ يَكْفُرْ بِالشَّكِّ فِي وُجُوبِهِ وَلَا بِجَهْلِ وُجُوبِهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ صَوْمُهُ فِي السَّفَرِ، وَلَكِنْ إنْ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى مَوْضِعٍ يَلْزَمُهُ فِيهِ الصَّوْمُ مِنْ الْحَضَرِ لَزِمَهُ أَنْ يَصُومَ الْبَاقِيَ وَأَنْ يَقْضِيَ مَا مَضَى وَأَنْ يَعْلَمَ كَمْ مَضَى وَيَكْفُرُ حِينَئِذٍ بِالشَّكِّ وَالْجَهْلِ حَيْثُ يَكْفُرُ بِالتَّرْكِ وَالْحُجَّةُ تَقُومُ مِنْ الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ الْإِجْمَاعِ، وَاَلَّذِي لَا يَسَعُ جَهْلُهُ عِنْدَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا الْمَشَارِقَةِ وَعَمْرُوسِ بْنِ فَتْحٍ وَأَبِي خَزَرٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رُسْتُمَ هُوَ الْجُمْلَةُ الَّتِي يَدْعُو إلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ غَيْرُهُمْ مِنْ أَصْحَابِنَا الْجُمْلَةُ وَأَنَّ اللَّهَ خَالِقٌ لِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَأَنَّ لَهُ الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ وَالرُّسُلَ وَالْكُتُبَ، وَيَقْصِدُ إلَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِاسْمِهِ وَيَتَوَلَّاهُ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

، وَيَقْصِدُ إلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولٌ إلَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ كَافَّةً، وَأَنَّهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَيَقْصِدُ إلَى آدَمَ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ أَوَّلُ الرُّسُلِ إلَى بَنِيهِ، وَيَقْصِدُ إلَى الْقُرْآنِ بِنَفْسِهِ وَمَعْرِفَةِ الْمَوْتِ وَالْبَعْثِ وَالْحِسَابِ وَالْجَنَّةِ وَأَنَّهَا ثَوَابُ اللَّهِ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ، وَالنَّارِ وَأَنَّهَا عِقَابُ اللَّهِ

١٠٬٢٨٩ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.