الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٣وَلَا يَسَعُ الشِّرْكُ فِي كُفْرِ نَاقِضِ الْحَقِّ. وَلَا يَجْتَمِعُ الْعِلْمُ وَالْجَهْلُ فِي شَيْءٍ .............
----------------
وَقِيلَ أَيْضًا: مَنْ لَمْ يَفْرِزْ بَيْنَ كَبَائِرِ الشِّرْكِ وَكَبَائِرِ النِّفَاقِ أَشْرَكَ، وَالشَّاكُّ فِيهِ مُشْرِكٌ، وَهَكَذَا وَالْفَرْزُ هُوَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مِنْ الْكَبَائِرِ شِرْكًا وَمِنْهَا نِفَاقًا، وَقِيلَ: أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الشِّرْكَ مُسَاوَاةٌ وَالنِّفَاقَ خُلْفٌ، وَقِيلَ: أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمُكَذِّبَ لِلَّهِ مُشْرِكٌ وَالْكَاذِبَ عَلَيْهِ مُنَافِقٌ، قُلْتُ: لَعَلَّ التَّوْجِيهَ هُوَ الْعِلْمُ بِأَنَّ مِنْهَا شِرْكًا وَمِنْهَا نِفَاقًا، وَأَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ فَتَمْثِيلٌ.
(وَلَا يَسَعُ الشِّرْكُ فِي كُفْرِ نَاقِضِ الْحَقِّ) سَوَاءٌ الْحَقُّ الَّذِي يَكْفُرُ بِتَرْكِهِ وَاَلَّذِي لَا يَكْفُرُ بِتَرْكِهِ إلَّا أَنَّهُ حَقٌّ مِنْ حَيْثُ هُوَ، فَإِنَّ نَاقِضَهُ كَفَرَ كُفْرَ نِفَاقٍ، وَيَكُونُ أَيْضًا كَافِرًا كُفْرَ شِرْكٍ بِحَسْبِ مَا يَنْقُضُ؛ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَكَذَلِكَ الشَّكُّ فِي كُفْرِ نَاقِضِهِ، أَيْ نَاقِضِ مَا يَكْفُرُ بِتَرْكِهِ، وَنَاقِضِ الْحَقِّ أَنْ يَكُونَ حَقًّا، أَيْ نَاقِضِ كَوْنِ الْحَقِّ حَقًّا.
(وَلَا يَجْتَمِعُ الْعِلْمُ وَالشَّكُّ وَالْجَهْلُ فِي شَيْءٍ) مِنْ أَمْرِ الدِّينِ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْعِلْمَ اعْتِقَادٌ جَازِمٌ مُطَابِقٌ لِلْوَاقِعِ، وَالْجَهْلَ عَدَمُ تَصَوُّرِ الشَّيْءِ بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ الْجَهْلُ الْبَسِيطُ أَوْ تَصَوُّرُ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ بِهِ فِي الْوَاقِعِ وَهُوَ الْجَهْلُ الْمُرَكَّبُ كَاعْتِقَادِ الْحُكَمَاءِ قِدَمَ الْعَالَمِ فَإِنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْ وَجْهَيْنِ وَهُمَا جَهْلُهُمْ نَفْسَ الْأَمْرِ وَجَهْلُهُمْ بِأَنَّهُمْ جَاهِلُونَ، وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ عَلَى الْجَهْلِ فِيمَا شَرَحْتُ مِنْ الدَّعَائِمِ، وَالشَّكُّ تَرَدُّدُ النَّفْسِ بَيْنَ مُتَقَابَلَيْنِ.