شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٤

وَمِنْ الْأَفْعَالِ مَا يُفْسِدُهُ الشَّكُّ وَمِنْهَا مَا لَا يُفْسِدُهُ. وَقَدْ يُبْطِلُ مِنْ فِعْلٍ وَجْهًا دُونَ آخَرَ، وَيُبْطِلُ خِصَالَ التَّوْحِيدِ الَّتِي لَا يَسَعُ جَهْلُهَا وَلَا الشَّكُّ فِيهَا مَعَ الْبُلُوغِ. لَا مَا يَسَعُ الشَّكُّ فِيهِ. وَمَا يُفْسِدُ مِنْهُ وَجْهًا كَالصَّلَاةِ إنْ أُدِّيَتْ بِلَا عِلْمٍ بِفَرْضِيَّتِهَا إذْ صَحَّتْ وَعَصَى جَاهِلُهَا .............

----------------

(وَمِنْ الْأَفْعَالِ مَا يُفْسِدُهُ الشَّكُّ) كَخِصَالِ التَّوْحِيدِ الَّتِي لَا يَسَعُ جَهْلُهَا وَاَلَّتِي لَا يَسَعُ الشَّكُّ فِيهَا كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ، (وَمِنْهَا مَا لَا يُفْسِدُهُ)، مِثْلُ مَا يَسَعُ الشَّكُّ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ وَكَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ، وَكَمَنْ قَضَى تِبَاعَةً وَشَكَّ أَنَّهَا فَرْضٌ فَلَا تِبَاعَةَ عَلَيْهِ.

(وَقَدْ يُبْطِلُ) الشَّكُّ (مِنْ فِعْلٍ وَجْهًا دُونَ آخَرَ) كَمَا مَثَّلَ لِذَلِكَ بَعْدُ بِقَوْلِهِ: كَالصَّلَاةِ إنْ أُدِّيَتْ إلَخْ (وَيُبْطِلُ) الشَّكُّ (خِصَالَ التَّوْحِيدِ الَّتِي لَا يَسَعُ جَهْلُهَا، وَلَا الشَّكُّ فِيهَا مَعَ الْبُلُوغِ) كَالْجُمْلَةِ الَّتِي يَدْعُو إلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ مَرَّ كَلَامٌ فِيمَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ وَلَا الشَّكُّ فِيهِ آنِفًا،.

وَ (لَا) يُبْطِلُ الشَّكُّ (مَا يَسَعُ الشَّكُّ فِيهِ)، مِثْلُ مَا عَدَا الْجُمْلَةِ فِي قَوْلٍ، وَمِثْلُ سَائِرِ الْفَرَائِضِ مَا لَمْ يَكْفُرْ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالتَّرْكِ أَوْ يُصَوِّبْ أَوْ يُخْطِئْ بِلَا عِلْمٍ، وَمِنْ ذَلِكَ الْإِيمَانُ بِالْأَقَاوِيلِ الْعَشَرَةِ فَإِنَّهُ تَوْحِيدٌ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا تَوْحِيدٌ، فَإِنْ شَكَّ أَنَّهُ تَوْحِيدٌ لَمْ يَبْطُلْ تَوْحِيدُهُ بِشَكِّهِ، هَلْ الْإِيمَانُ بِهَا تَوْحِيدٌ مَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ أَنَّهُ تَوْحِيدٌ.

(وَمَا يُفْسِدُ) الشَّكُّ (مِنْهُ وَجْهًا) هُوَ (كَالصَّلَاةِ إنْ أُدِّيَتْ بِلَا عِلْمٍ بِفَرْضِيَّتِهَا إذْ صَحَّتْ) فَالْوَجْهُ الَّذِي لَمْ يُبْطِلْهُ الشَّكُّ هُوَ صِحَّتُهَا، وَاَلَّذِي أَبْطَلَهُ هُوَ ثَوَابُهَا، كَمَا يُؤْخَذُ الْتِزَامًا مِنْ قَوْلِهِ: (وَعَصَى جَاهِلُهَا)، أَيْ جَاهِلُ الْفَرْضِيَّةِ،

١٠٬٢٩٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.