شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢١

.........................

----------------

الْفَرَائِضِ، وَلِذَلِكَ قَالُوا: يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَحْتَاطَ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَمَنْ شَكَّ فَقِيلَ: يَسْتَأْنِفُ مِنْ حِينِهِ، وَقِيلَ: يَتْرُكُ الشَّكَّ، وَكَذَا لَا يَشْتَغِلُ

بِالشَّكِّ فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ بَعْدَمَا فَعَلَهُ إذَا شَكَّ أَنَّهُ فَسَدَ، وَإِنْ شَكَّ أَنَّهُ فَعَلَ فَلَا يَشْتَغِلُ بِالشَّكِّ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ، وَإِنْ كَانَ قَبْلُ لَمْ يَفْعَلْ وَلَمْ يَفْعَلْ بِالْحَوْطَةِ بَعْدُ أَذْنَبَ بِتَرْكِ الْفِعْلِ وَبِنَوَاهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ أَذْنَبَ بِنَوَاهُ إذْ تَرَكَ الْفِعْلَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتَيَقَّنْ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ قَبْلُ، وَأَمَّا مَا شَكَّ فِي فَسَادِهِ فَلَا عَلَيْهِ، وَلَوْ فَسَدَ عِنْدَ اللَّهِ حَيْثُ يُعْذَرُ بِظَاهِرِ الشَّرْعِ، وَلَا يُكَلَّفُ الْغَيْبَ، وَكَذَا إنْ كَانَ عِنْدَهُ قَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَدَّى عِنْدَ اللَّهِ فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْعِصْيَانِ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْأَمْوَالِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِبَادِ، إلَّا مَا بِالتَّعَدِّي، وَرَخَّصَ فِيهِ أَيْضًا إذَا رَاجَعَ نَفْسَهُ وَتَابَ وَكَانَ عِنْدَهُ قَدْ غَرِمَ.

وَفِي السُّؤَالَاتِ ": تَرْتِيبُ الْفَرَائِضِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: التَّرْتِيبُ الْأَوَّلُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ وَهُوَ: تَرْتِيبُ التَّوْحِيدِ، وَذَلِكَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ قَوْلَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَيْ مَعَ قَوْلِكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ بُنِيَ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ تَوْحِيدٌ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دُونَ الْبَاقِي وَلَوْ كَانَ الْبَاقِيَ أَيْضًا تَوْحِيدٌ، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ صَاحِبُ الْأَصْلِ: عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ الَّتِي يَدْعُو إلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهَا تَوْحِيدٌ، وَزَعَمَ ابْنُ الْحُسَيْنِ - قَبَّحَهُ اللَّهُ -: أَنَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ أَشْرَكَ وَفَرَضَ وَطَاعَة وَعَلَيْهِ ثَوَابٌ وَعَلَى تَرْكِهِ عِقَابٌ، وَنَشُكُّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ التَّوْحِيدُ إلَّا قَوْلَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَيْ مَعَ قَوْلِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَإِضْمَارِهِ مَا لَمْ نَأْخُذْ التَّرْتِيبَ الثَّانِيَ، أَيْ لَا يُؤَاخَذُ بِذَلِكَ الشَّكِّ مَا لَمْ يَأْخُذْ أَوْ يُقَارِفْ بِالْإِنْكَارِ وَنَحْوِهِ.

١٠٬٢٩٩ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.