شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٢

........................

----------------

وَالتَّرْتِيبُ الثَّانِي مِثْلُ خِصَالِ التَّوْحِيدِ الَّتِي هِيَ خِلَافُ قَوْلِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَيْ مَعَ قَوْلِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى مَا مَرَّ آنِفًا كَمَعْرِفَةِ الْبَعْثِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّهَا فَرْضٌ وَطَاعَةٌ وَعَلَى مَعْرِفَتِهِ ثَوَابٌ وَعَلَى تَرْكِهِ عِقَابٌ، أَيْ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ فَهُوَ مُنَافِقٌ، وَإِنَّمَا يُعْذَرُ فِي جَهْلِ كَوْنِهِ تَوْحِيدًا مَا لَمْ يَأْخُذْ أَنَّهُ تَوْحِيدٌ، وَقِيلَ: لَا يَعْصِي بِجَهْلٍ ذَلِكَ، قَالَ: وَلَيْسَ عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّهُ تَوْحِيدٌ، مِثْلُ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، أَيْ مَا لَمْ نَأْخُذْ أَنَّهُ تَوْحِيدٌ.

وَالتَّرْتِيبُ الثَّالِثُ: كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْفَرَائِضِ الَّتِي هِيَ دُونَ التَّوْحِيدِ عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّهُ فَرْضٌ وَطَاعَةٌ وَعَلَيْهِ ثَوَابٌ، قَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ عَنْ السدويكشي: إنَّ الْمُعْتَزِلَةَ وَالْجُوَيْنِيُّ قَالُوا: لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مَأْمُورٌ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْفِعْلِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يُتِمُّ الْفِعْلَ أَوْ يَمُوتُ قَبْلَ تَمَامِهِ أَوْ يَزُولُ عَنْهُ فَرْضُهُ، فَكُلُّ جُزْءٍ مَضَى مِنْ فِعْلِهِ عَلِمَ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ حَتَّى يُتِمَّ فَيَعْلَمَ أَنَّهُ أُمِرَ بِالْكُلِّ، فَلَوْ مَاتَ فِي النِّصْفِ مَثَلًا تَبَيَّنَ أَنَّهُ أُمِرَ بِالنِّصْفِ، وَالْجَوَابُ أَنَّا نَجْهَلُ عَاقِبَةَ الْأَمْرِ، وَإِنَّمَا كُلِّفْنَا بِالظَّاهِرِ فَيَجِبُ أَنْ نَأْخُذَ بِالظَّاهِرِ فِي الْحَالِ فَنَعْتَقِدُ أَنَّا مَأْمُورُونَ، وَلَزِمَ الْمُعْتَزِلَةَ الشَّكُّ فِي الْفَرِيضَةِ حَتَّى تَتِمَّ قَالَ صَاحِبُ السُّؤَالَاتِ ": وَلَيْسَ عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ عَلَى تَرْكِهِ عِقَابًا إلَّا مَا ذَكَرُوا عَنْ أَبِي زَكَرِيَّاءَ فُضُيْل بْنِ أَبِي مِسْوَرٍ اليراساني - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -: أَنَّهُ

١٠٬٣٠٠ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.