شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤١

وَجَازَ لِلْمُخْتَلِفِينَ الشَّكُّ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ أَنَّهُ حَقٌّ عِنْدَ اللَّهِ لَا الْقَطْعُ بِهِ وَلِغَيْرِهِمْ أَيْضًا. وَعَصَى قَاطِعٌ بِبُطْلَانِ مَا أُبِيحَ اخْتِلَافٌ فِيهِ وَبِحَقِّيَّتِهِ، .............................

----------------

وَقَالَ: سُئِلَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ خلفون عَمَّنْ اضْطَرَّ بِالْجُوعِ فَوَجَدَ الْمَيْتَةَ وَأَمْوَالَ النَّاسِ فَأَجَابَ أَنَّهُ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمَغْرِبِ بِأَنَّهُ يُنْجِي بِالْمَيْتَةِ، وَأَجْمَعَ أَهْلُ عُمَانَ أَنَّهُ يُنْجِي بِالْمَالِ قَدْرَ مَا يُنْجِي فَلَا ضَمَانَ، وَقِيلَ: بِالضَّمَانِ، وَإِنْ جَاوَزَ مَا اضْطَرَّ إلَيْهِ ضَمِنَ إجْمَاعًا، وَالْمُحَرَّمُ بِالْحَجِّ، أَيْ أَوْ بِالْعُمْرَةِ أَوْ بِهِمَا يُنْجِي بِالْمَيْتَةِ لَا بِالصَّيْدِ، وَقِيلَ: بِالصَّيْدِ إذْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ، وَالْقُرَادُ الْأَهْلِيُّ أَوْلَى مِنْ الْمَيْتَةِ، وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ، وَشَدَّدَ وارسفلاس بْنُ مَهْدِيٍّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْقُرَادِ الْأَهْلِيِّ إذْ أَكَلَهُ وَلَوْ بِالْمَخْمَصَةِ وَلَا يُنْجِي الْمُضْطَرَّ بِمَيْتَةِ صَيْدِ الْحَرَامِ.

(وَجَازَ لِلْمُخْتَلِفِينَ الشَّكُّ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ) مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ الْخِلَافُ (أَنَّهُ حَقٌّ عِنْدَ اللَّهِ لَا الْقَطْعُ بِهِ) أَيْ بِمَا ذَكَرَ مِنْ حَقِّيَّتَهُ أَوْ بِحَقِّهِ، أَيْ بِثُبُوتِهِ صَحِيحًا عِنْدَ اللَّهِ (وَ) جَازَ (لِغَيْرِهِمْ أَيْضًا) أَنْ يَشُكُّوا فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ هَؤُلَاءِ الْمُخْتَلِفُونَ هَلْ هُوَ حَقٌّ وَذَلِكَ بِشَكِّهِمْ هُمْ أَوْ غَيْرُهُمْ مِنْ [أَنَّ] قَوْلَ هَذَا هُوَ الْحَقُّ وَقَوْلَ غَيْرِهِ بَاطِلٌ، وَأَنَّ أَقْوَالَهُمْ فِي الْمَسْأَلَةِ كُلِّهَا بَاطِلَةٌ وَذَلِكَ فِي الْفُرُوعِ.

(وَعَصَى قَاطِعٌ بِبُطْلَانِ مَا أُبِيحَ اخْتِلَافٌ فِيهِ) عِنْدَ اللَّهِ (وَبِحَقِّيَّتِهِ) عِنْدَهُ تَعَالَى سَوَاءٌ كَانَ أَحَدَ الْمُخْتَلِفِينَ أَوْ كَانَ غَيْرَهُمْ، وَإِذَا كَانَ أَحَدَهُمْ فَسَوَاءٌ قَطَعَ أَنَّ قَوْلَهُ بَاطِلٌ عِنْدَ اللَّهِ أَوْ قَوْلَ غَيْرِهِ أَوْ قَطَعَ أَنَّ قَوْلَهُ حَقٌّ عِنْدَ اللَّهِ أَوْ قَوْلَ غَيْرِهِ أَوْ قَطَعَ أَنَّ قَوْلَهُ حَقٌّ عِنْدَ اللَّهِ أَوْ بَاطِلٌ، وَإِذَا ظَهَرَ لَهُ خَطَأُ نَفْسِهِ أَوْ خَطَأُ غَيْرِهِ بِمَا هُوَ نَصٌّ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ فِي الْخَطَأِ وَالنَّصُّ الْمُحْصَنُ لَيْسَ مِمَّا يُخْتَلَفُ فِيهِ، وَاَلَّذِي

١٠٬٣١٩ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.