الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٤٠أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ. .............................
----------------
نَفْسَهُ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ فَيُعْذَرُ فِي تَنْجِيَتِهِ إذَا وَافَقَ (أَوْ لَا) يُنْجِي بِهَا، فَإِنْ نَجَّى بِهَا هَلَكَ؟ (قَوْلَانِ)، وَذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ أَنَّهُ أَيُعْذَرُ أَمْ لَا، وَالْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِهَذَا، وَفِي ذَلِكَ أَقْوَالٌ تَقَدَّمَتْ فِيمَنْ فَعَلَ بِلَا عِلْمٍ وَوَافَقَ، فَقِيلَ: هَلَكَ، وَقِيلَ: عَصَى، وَقِيلَ: أَسَاءَ، وَلَعَلَّهُ أَدْخَلَ الثَّلَاثَةَ فِي قَوْلِهِ: أَوْ لَا، وَمُرَادُهُ أَنَّهُ لَزِمَهُ أَنْ يُنْجِيَ نَفْسَهُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَمَاتَ أَوْ بَطَلَ عُضْوُهُ كَفَرَ إذْ قَارَفَ التَّرْكَ وَهُوَ غَيْرُ مُبَاحٍ لَهُ، وَإِنَّمَا يُبَاحُ لَهُ جَهْلُ حُرْمَةِ التَّرْكِ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهُ، يَعْذِرُوهُ بِالْجَهْلِ وَأَلْزَمُوهُ التَّنْجِيَةَ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْأَصْلِ: لَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ، مِثْلُ غَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ لِأَنَّ تَنْجِيَةَ نَفْسِهِ فَرْضٌ عَلَيْهِ، وَفِي السُّؤَالَاتِ ": وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ فَمَنْ قَالَ إنَّهَا أَبَاحَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَجْلِ الْمَوْتِ فَجَائِزٌ لَهُ أَكْلُهَا، وَمَنْ قَالَ: مِنْ أَجْلِ الْمَخْمَصَةِ فَلَا يُنْجِي، وَهُوَ قَوْلُ الرَّبِيعِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَإِنْ أَخَذَ الرَّجُلُ إبَاحَةَ الْمَيْتَةِ عِنْدَ الْمَخْمَصَةِ وَلَمْ يَأْخُذْ التَّحْرِيمَ فَوَجَدَهَا فَتَرَكَهَا لَمْ يَأْكُلْهَا حَتَّى مَاتَ فَقَدْ هَلَكَ، وَقَدْ وَافَقَنَا عَلَى هَذَا مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ، وَإِنْ أَخَذَ التَّحْرِيمَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْإِبَاحَةَ فَتَرَكَهَا فَلَا يَأْكُلُ، وَقِيلَ: فِيهَا قَوْلَانِ وَإِنْ أَخَذَ التَّحْرِيمَ وَالْإِبَاحَةَ جَمِيعًا وَلَمْ يَأْكُلْهَا حَتَّى مَاتَ فَلَا يُعْذَرُ إلَّا إنْ عَافَهَا قَلْبُهُ فَذَلِكَ عُذْرٌ، وَإِنْ أَكَلَ الدَّمَ وَهُوَ جَامِدٌ وَأَكَلَ الْمَيْتَةَ وَهِيَ مُدَوِّدَةٌ أَوْ مَيْتَةَ الْخِنْزِيرِ فَقَدْ هَلَكَ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ، وَالْخِنْزِيرُ يُقْطَعُ مِنْهُ وَيُشْوَى، وَقِيلَ: يَذْبَحُ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ النُّمَيْرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ مَيْتَةَ الْخِنْزِيرِ بِالْمَخْمَصَةِ ا هـ.