الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٤٣........................
----------------
كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَالْمُسْتَخْرَجُ مِنْهُ وَالْمَجْمَعُ عَلَيْهِ أَوْ فِي السُّنَّةِ الْمَقْطُوعِ بِهَا وَالْأَصْلُ يَقْطَعُ فِيهِ عُذْرُ مُخَالِفِهِ وَالْفَرْعُ بِخِلَافِهِ وَهُوَ مَا طَرِيقُهُ غَلَبَةُ الظَّنِّ وَالِاجْتِهَادُ وَالْحَقُّ فِي الْأَصْلِ فِي وَاحِدٍ وَمَعَ وَاحِدٍ وَالْفَرْعُ الْحَقُّ فِيهِ مَعَ وَاحِدٍ وَفِي وَاحِدٍ وَلَا يَضِيقُ عَلَى النَّاسِ خِلَافُهُ.
قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي اجْتِهَادِ الرَّأْيِ، فَقَالَ قَائِلُونَ: إنَّ الْحَقَّ فِي جَمِيعِهِمْ، وَكُلُّ مَا قَالُوهُ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَهُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى قُلْتُ: بِمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ لَهُمْ الِاجْتِهَادَ وَأَبَاحَ لِمَنْ يَأْخُذُ بِقَوْلِهِمْ فَكُلُّ قَوْلٍ قَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ عِنْدَهُ حَقًّا وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بَاطِلًا، وَيَرُدُّهُ حَدِيثُ: ﴿مَنْ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ﴾، قَالَ: وَقَالَ: إنَّ الْحَقَّ فِي وَاحِدٍ ضَاقَ عَلَى النَّاسِ خِلَافُهُ قُلْتُ: هَذَا بَاطِلٌ وَحَرَجٌ وَتَكْلِيفٌ بِمَا لَا يُطَاقُ مِنْ الْغَيْبِ وَإِبْطَالٌ لِمَا أَبَاحَهُ اللَّهُ مِنْ الِاجْتِهَادِ إذْ مَا أَبَاحَهُ إلَّا لِيُعْمَلَ بِهِ، قَالَ: وَقَالَ أَهْلُ الْعَدْلِ وَالصَّوَابِ: إنَّ الْحَقَّ فِي وَاحِدٍ وَمَعَ وَاحِدٍ وَلَا يَضِيقُ عَلَى النَّاسِ خِلَافُهُ، قَالَ: وَالْإِذْنُ فِي الِاجْتِهَادِ مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنْ الْأَمْنِ﴾، الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ﴾، الْحَدِيثَ، قَالَ: وَالِاجْتِهَادُ فِيمَا لَمْ يَجِدُوهُ فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي السُّنَّةِ وَلَا فِي أَثَرِ مِنْ كَانَ قَبْلَهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ