شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٤

........................

----------------

قُلْتُ: إنْ اجْتَمَعُوا وَإِنْ وُجِدَ أَثَرٌ لَا إجْمَاعٌ جَازَ الِاجْتِهَادُ، قَالَ: وَإِنَّمَا تُسْتَخْرَجُ الْأَحْكَامُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ سُنَّةِ رَسُولِهِ أَوْ الْإِجْمَاعِ مَنْ قَرَأَ كِتَابَ اللَّهِ وَكَانَ تَالِيًا لَهُ عَارِفًا بِاللُّغَةِ وَالنَّحْوِ وَوُجُوهِ الْقُرْآنِ وَاقِفًا عَلَى تَفْسِيرِ مَنْ اعْتَرَفَتْ لَهُ الْأُمَّةُ كَابْنِ عَبَّاسٍ مِمَّنْ أَخَذَهُ تَوْقِيفًا آخِذًا لِبَعْضِ أَحْكَامِ الشَّرْعِ، قُلْتُ: عَارِفًا بِالْمَعَانِي وَالْبَيَانِ وَالْمَنْطِقِ.

وَفِي السُّؤَالَاتِ ": وَحَكَى الشَّيْخُ مِنْ كِتَابِ تَأْلِيفِ زُرْقَانَ أَنَّ النَّاسَ قَدْ اخْتَلَفُوا فِي الْحُجَّةِ فِيمَا يَسَعُ جَهْلُهُ، أَيْ مَنْ يَقُولُ عَنْ الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ الْإِجْمَاعِ فَيَكُونُ حُجَّةً مُطْلَقًا أَوْ عَنْ اجْتِهَادِهِ فَيَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْمُقَلِّدِ، فَقَالَ الرَّافِضَةُ: الْإِمَامُ الْمُطَاعُ الَّذِي يُكَفِّرُ مَنْ عَصَاهُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ: اثْنَانِ، لِأَنَّ أَعْلَى الْحُكْمِ أَيْ بَيَّنَ النَّاسُ الْحُكْمَ فِي الْقَتْلِ وَقَدْ جَازَ فِيهِ اثْنَانِ، وَقَالَ الزَّيْدِيَّةُ: أَرْبَعَةٌ، كَالزِّنَا إذْ هُوَ أَعْظَمُ مَا شُدِّدَ فِيهِ، وَقَالَ أَبُو الْهُذَيْلِ الْعَلَّافُ: عِشْرُونَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ الْآيَةَ وَقَالَ أَصْحَابُنَا وَالْمُرْجِئَةُ وَأَكْثَرُ الْأُمَّةِ: الْحُجَّةُ أَنْ تُشَاهِدَ أَنْتَ أَوْ تَعْلَمَهُ وَلَوْ مِنْ وَاحِدٍ أَمِينٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ الْإِجْمَاعِ، وَقَالَ النِّظَامُ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَيَّارٍ: الْحُجَّةُ الْحَقُّ نَفْسُهُ، وَهُوَ وَأَبُو الْهُذَيْلِ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ، وَقَالَ الرَّبِيعُ وَالشَّيْخُ أَبُو مِسْوَرٍ وَالصُّفْرِيَّةُ: الصِّدْقُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكُونُوا مَعَ

١٠٬٣٢٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.