الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٥٨وَجَازَ الشَّكُّ فِي أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا حَقٌّ عِنْدَ اللَّهِ مَعًا لِمَنْ لَمْ يَتَقَوَّلْ فِيهَا. وَلَا يُظَنُّ بِمُسْلِمٍ سُوءٌ. .............................
----------------
(وَجَازَ) الشَّكُّ فِي أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا فِيمَا يَسَعُ الِاخْتِلَافُ أَنَّهَا خَطَأٌ لِإِمْكَانِ أَنْ لَا يُصِيبُوا كُلُّهُمْ وَهُمْ مَعْذُورُونَ، وَمَنْ يَعْمَلُ مَعْذُورٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ الْمُقَلِّدُ قَوْلَيْنِ وَيَعْمَلُ بِأَحَدِهِمَا، وَكِلَاهُمَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ فِي الْقَوْلِ الثَّالِثِ وَهَكَذَا، وَأَمَّا مَا لَا يَسَعُ الْخِلَافُ فِيهِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُصِيبَ بَعْضٌ، وَقِيلَ أَيْضًا فِيمَا يَسَعُ الْخِلَافُ فِيهِ لَا بُدَّ أَنْ يُصِيبَ بَعْضٌ، وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ قَوْلُنَا وَقَوْلُ جُمْهُورِ الْأُمَّةِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَمَعَ الِاخْتِلَافِ لَا بُدَّ فِي الْأُمَّةِ مِنْ عَالِمٍ مُوَافِقٍ الْحَقَّ ا هـ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ لَا يُنَاقِضُ حَدِيثَ: ﴿لَا تَتَّفِقُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ﴾، لِأَنَّ أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ لَيْسَتْ بِضَلَالَةٍ وَجَازَ (الشَّكُّ فِي أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا حَقٌّ عِنْدَ اللَّهِ مَعًا لِمَنْ لَمْ يَتَقَوَّلْ فِيهَا) وَلَوْ تَنَاقَضَتْ يَشُكُّ أَنَّ الْقَائِلَ بِالتَّحْرِيمِ مُحِقٌّ عِنْدَ اللَّهِ وَيَشُكُّ أَنَّ الْقَائِلَ بِالتَّحْلِيلِ مُحِقٌّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَذَا مَنْ قَالَ بِأَنَّهُ فَرْضٌ وَمَنْ قَالَ إنَّهُ غَيْرُ فَرْضٍ، وَقَوْلُهُ: لِمَنْ لَمْ يَتَقَوَّلْ فِيهَا، مُتَعَلِّقٌ بِجَوَازٍ، وَأَرَادَ بِالتَّقَوُّلِ قَوْلَ مَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ مَا لَا يَجُوزُ تَكَلُّفٌ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ إنَّهَا كُلَّهَا حَقٌّ عَلَى الشَّكِّ وَيُخْطِئُ مَنْ قَالَ: الْحَقُّ عِنْدَ اللَّهِ فِي وَاحِدٍ وَذَلِكَ الشَّكُّ جَائِزٌ مَا لَمْ يَأْخُذْ أَنَّ الْحَقَّ عِنْدَ اللَّهِ فِي وَاحِدٍ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَشُكَّ أَنَّ الْعُلَمَاءَ كُلَّهُمْ مُحِقُّونَ فِي أَقْوَالِهِمْ مَا لَمْ يَتَقَوَّلْ مَا لَا يَجُوزُ أَوْ يَأْخُذُ أَنَّ الْمُحِقَّ وَاحِدٌ عِنْدَ اللَّهِ فِيمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ.
(وَلَا يُظَنُّ بِمُسْلِمٍ) حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ، مَعْصُومٍ أَوْ غَيْرِ مَعْصُومٍ (سُوءٌ) صَغِيرَةٌ أَوْ نِفَاقٌ أَوْ شِرْكٌ فِي قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ اعْتِقَادٍ أَوْ اقْتِصَارٍ فِي اجْتِهَادٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: