شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٥٧

........................

----------------

وَافَقَ قَوْلًا وَلَمْ يُوَافِقْ عِنْدَ اللَّهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا التَّحْرِيمُ، وَتَقَدَّمَ آنِفًا حِكَايَةُ هَذَا الْقَوْلِ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَذَكَرَ عَنْ أَبِي خَلِيلٍ أَنَّهُ قَالَ لِأَبَانَ بْنِ وَسِيمٍ: لِكُلِّ زَمَانٍ نَذِيرٌ يَا أَبَانُ، وَأَنْتَ نَذِيرُ زَمَانِكَ، فَأَفْتِ لِلنَّاسِ بِالرُّخْصِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ لَهُمْ عُذْرًا عِنْدَ خَالِقِهِمْ فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى عُذْرِ مَنْ اتَّبَعَ قَوْلَ وَاحِدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَيَدُلُّ أَيْضًا قَوْلُ أَبِي خَلِيلٍ فِي هَذَا عَلَى إزَالَةِ الْعُذْرِ لِمَنْ عَمِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ، أَيْ لِأَنَّهُ قَالَ: يَكُونُ الْإِفْتَاءُ عُذْرًا فَالْعَمَلُ بِلَا إفْتَاءٍ لَا يَكُونُ عُذْرًا، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَالِمِ الَّذِي يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ: مَنْ عُرِفَ بِالْعِلْمِ وَالْوَرَعِ وَالصِّيَانَةِ وَاطْمَأَنَّتْ النَّفْسُ لِفَتْوَاهُ وَلِنَقْلِهِ إنْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ النَّقْلُ مِنْ كُتُبِ الْأَئِمَّةِ.

وَفِي السُّؤَالَاتِ ": إنْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْفِعْلِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا كَبِيرٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِكَبِيرٍ، وَقَدْ جَازَ لِمَنْ يَقُولُ بِقَوْلِ أَحَدِهِمْ وَلَوْ كَانَ خَطَأً عِنْدَ اللَّهِ وَيَجُوزُ لَهُمْ الِاخْتِلَافُ فِي التَّحْلِيلِ وَالْفُرُوجِ وَالنَّفْسِ وَمَا دُونَهَا، فَمَنْ أَجَابَ فَمَأْجُورٌ، وَمَنْ أَجَابَ الْخَطَأَ فَمَعْذُورٌ، وَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمْ فِي التَّكْفِيرِ وَالتَّشْرِيكِ فَلَا يَسَعُهُ إلَّا الْحَقُّ عِنْدَ اللَّهِ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: ذَلِكَ فِي الْفِعْلِ وَأَمَّا الْمُخْتَلِفُونَ فَيَجُوزُ لَهُمْ الِاخْتِلَافُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ الْأَخْذُ بِأَقَاوِيلِهِمْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ خَطَأً عِنْدَ اللَّهِ كَمَعْرِفَةِ آدَمَ وَصَلَاةِ الْوِتْرِ وَتَأْخِيرِ صَلَاةِ الظُّهْرِ لِلْمُقِيمِ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، وَلَا يَجُوزُ الِاخْتِلَافُ فِي أَنَّ هَذَا نَبِيٌّ أَوْ غَيْرُ نَبِيٍّ أَوْ تَوْحِيدٌ وَيَقُولُ الْآخَرُ: شِرْكٌ أَوْ طَاعَةٌ، وَيَقُولُ الْآخَرُ: مَعْصِيَةٌ وَأَمَّا هَذَا نَبِيٌّ، وَيَقُولُ الْآخَرُ: رَسُولٌ، أَوْ هَذَا تَوْحِيدٌ وَيَقُولُ الْآخَرُ: طَاعَةٌ غَيْرُ تَوْحِيدٍ، فَجَائِزٌ لَهُمْ الِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ.

١٠٬٣٣٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.