شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٦٠

........................

----------------

أَعْدَى عَدُوِّكَ أَدْنَى مَنْ وَثِقْتَ بِهِ فَحَاذِرِ النَّاسَ وَاصْحَبْهُمْ عَلَى خَتْلِ فَإِنَّمَا رَجُلُ الدُّنْيَا وَوَاحِدُهَا مَنْ لَا يُعَوِّلُ فِي الدُّنْيَا عَلَى رَجُلِ

وَحُسْنُ ظَنِّكَ بِالْأَيَّامِ مُعْجِزَةٌ فَظُنَّ شَرًّا وَكُنْ مِنْهَا عَلَى وَجَلِ قَالَ الشَّارِحُ: أَشَدُّ عَدَاوَةً لَكَ مِنْ جَمِيعِ أَعْدَائِكَ هُوَ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْكَ مِنْ أَصْدِقَائِكَ وَأَدْنَى مَنْ وَثِقْتَ بِهِ مِنْ أَحْبَابِكَ وَمَنْ أَفْشَيْتَ إلَيْهِ سِرَّكَ مِنْ خِلَّانِكَ، فَخُذْ حَذَرَكَ مِنْ النَّاسِ كَافَّةً، وَاحْتَرِزْ مِنْ الْعَامَّةِ مِنْهُمْ وَالْخَاصَّةِ وَصَاحِبْهُمْ بِحُسْنِ الْمُدَارَاةِ وَالْخُلُقِ الْحَسَنِ وَالرِّفْقِ، وَدَاخِلْهُمْ مُخَادِعًا لَهُمْ حَامِلًا لَهُمْ بِأَخْلَاقِهِمْ مُتَّبِعًا لِأَحْوَالِهِمْ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَغْتَرَّ بِخِلْبِ لِسَانٍ أَوْ تَثِقَ بِقَلْبِ إنْسَانٍ أَوْ تَرْكَنَ إلَى صَدَاقَةِ صِدِّيقٍ أَوْ شقاشق شَقِيقٍ، أَوْ تُشَيِّمَ صَفَحَاتِ الْأَخِلَّاءِ فَإِنَّهَا تَهْمِي بِكَدِرٍ، أَوْ تَنْخَدِعَ بِنَسِيمِ أَنْفَاسِ الْأَعْدَاءِ فَإِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ، وَعَلَيْكَ بِالِاحْتِرَاسِ مِنْ أَبْنَاءِ جِنْسِكَ وَالِاحْتِرَازِ وَلَوْ مِنْ نَفْسِكَ.

قَالَ أَبُو فِرَاسٍ: وَمَا النَّاسُ بِالنَّاسِ الَّذِينَ عَهِدْتَهُمْ وَلَا الدَّهْرُ بِالدَّهْرِ الَّذِي كُنْت تَعْرِفُ وَيُقَالُ: كُلُّ قَرِيبٍ لَكَ عَلَيْكَ رَقِيبٌ، يَوَدُّ أَنْ تُقْبَرَ عَنْ قَرِيبٍ، وَلَدُكَ يَقُولُ:

١٠٬٣٣٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.