الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٦١........................
----------------
مَالُكَ إرْثِي، وَأَخُوكَ يَقُولُ: مَالُكَ إرْثِي، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْحَزْمُ سُوءُ الظَّنِّ بِالنَّاسِ﴾، أَيْ عَدَمُ الِاعْتِمَادِ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِهِمْ وَفِعْلِهِمْ، قَالَ الشَّاعِرُ: مَنْ أَحْسَنَ الظَّنَّ بِأَحْبَابِهِ كَرَمًا تَجَرَّعَ الْهَمَّ مِنْهُمْ بِلَا كَاسِ وَقِيلَ لِمُعَاوِيَةَ: مَا بَلَغَ مِنْ عَقْلِكَ؟ قَالَ: مَا وَثِقْتُ بِأَحَدٍ قَطُّ، قَالَ الشَّاعِرُ: لَا تَرْكَنَنَّ إلَى هَذَا الزَّمَانِ وَلَا أَبْنَائِهِ أَبَدًا وَاسْتَعْمِلْ الْحَذَرَا فَإِنْ أَبَيْتَ فَجَرِّبْ مَنْ تُعَاشِرُهُ حَتَّى يَقُولَ لَكَ التَّجْرِيبُ كَيْفَ تَرَى وَكَانَ فَتًى يَقُولُ: مَنْ يَشْتَرِي ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَاتَّصَلَ خَبَرُهُ بِكِسْرَى فَأَحْضَرَهُ وَسَأَلَهُ عَنْهَا،
فَقَالَ: لَيْسَ فِي النَّاسِ كُلِّهِمْ خَيْرٌ.
قَالَ: صَدَقْتَ ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: وَلَا بُدَّ مِنْهُمْ؛ فَقَالَ: صَدَقْتَ، ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: فَالْبِسْهُمْ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ، قَالَ كِسْرَى: قَدْ اسْتَوْجَبْتَ الْمَالَ، قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي بِهِ إنَّمَا أَرَدْتُ الرَّغْبَةَ فِي الْحِكْمَةِ وَمَنْ يَشْتَرِيهَا بِالْمَالِ.
وَقَالَ قُدَامَةُ: