الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٧٦........................
----------------
مَا يَجُوزُ لَهُ بِهِ الشَّكُّ هَلْ هُوَ صَحِيحُ الْعَقْلِ أَمْ لَا؟ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِمَّنْ رَأَى مِنْهُ حُسْنَ الْمَذَاهِبِ ثُمَّ رَأَى مِنْهُ اخْتِلَافَ الْأَفْعَالِ يَجُوزُ لَهُ فِيهِ الشَّكُّ كَاَلَّذِي رَوَى الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ أَبِي مُوسَى عِيسَى بْنِ الشَّيْخِ يُوسُفَ لَمَّا أَحَسَّ فِي عَقْلِهِ شَيْئًا إذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قَالَ: كَانَ شَيْءٌ وَفَرَغَ.
قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ قَوْمٍ اخْتَلَفُوا هَلْ يَجُوزُ لَهُمْ الشَّكُّ فِيمَا اخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ حَقٌّ عِنْدَ اللَّهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ يَجُوزُ لَهُمْ وَلَا يَقْطَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ أَنَّهُ حَقٌّ عِنْدَ اللَّهِ إلَّا فِي الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَطَعَ كَذَلِكَ وَخَرَجَ فِيهِ فَقَدْ عَصَى،
قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِ أَبِي الرَّبِيعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَلَى النَّاسِ مَعْرِفَةُ الْإِنْسَانِ الْمُلْزَمِ الْمَأْمُورِ الْمُنْهَى الَّذِي أَلْزَمهُ اللَّهُ التَّكْلِيفَ لِفُرُوضِهِ قَالَ: هُوَ الْبَالِغُ الصَّحِيحُ الْعَقْلِ الْمُحْتَمِلُ لِمَعْرِفَتِهِ الْمُسْتَوْجِبُ لِأَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ، وَمَنْ جَهِلَهُ كَانَ كَافِرًا، وَأَمَّا فَرْزُ كُفْرِهِ فَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ وَأَحْكَمُ.
وَرَوَى الشَّيْخُ ابْنُ مَسْعُودٍ صَابِرُ بْنُ عِيسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ أَبِي نُوحٍ سَعِيدِ بْنِ زنغيل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: كُفْرُهُ نِفَاقٌ غَيْرُ شِرْكٍ وَذَلِكَ الْإِنْسَانُ الَّذِي يُؤْنَسُ بِالْبَصَرِ وَذَلِكَ إذَا شَكَّ فِي الْعَاقِلِ عِنْدَهُ هَلْ لَزِمَهُ التَّكْلِيفُ أَمْ لَا؟ فَقَدْ كَفَرَ؛ وَإِنْ شَكَّ فِي الْعَاقِلِ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَحَّ عَقْلُهُ عِنْدَ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ فِيمَا ذُكِرَ عَنْ الشَّيْخِ عِيسَى بْنِ يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَكَلَامُ السُّؤَالَاتِ " صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي الْعَاقِلِ عِنْدَهُ كَافِرٌ وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَصَاحِبِ الْأَصْلِ، أَنَّ الْمَقْصُودَ إلَيْهِ بِعَيْنِهِ جَائِزُ الشَّكِّ فِيهِ إلَخْ، يَقْتَضِي جَوَازَ الشَّكِّ فِيهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ كَصَاحِبِ الْأَصْلِ أَرَادَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ صِحَّةُ عَقْلِهِ عِنْدَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.