شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٠٢

........................

----------------

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا ﴿دَعْهَا﴾ وَقَوْلُهُ لِسَوْدَةِ: ﴿احْتَجِبِي مِنْ ابْنِ وَلِيدَةِ أَبِيكَ زَمْعَةَ﴾ إذَا دَعَاهُ أَبُوهَا وَعَمُّهَا لَمَّا رَأَى شَبَهَهَا بِعَمِّهَا، وَقَدْ أَلْحَقَهُ بِأَبِيهَا لِلْفِرَاشِ، وَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلْمُفْتِي الِاحْتِيَاطُ فِي النَّوَازِلِ الْمُحْتَمِلَةِ لِلتَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ لِاشْتِبَاهِ أَسْبَابِهَا عَلَيْهِ وَالْحَرَامُ بَاقٍ عَلَى الْحُرْمَةِ لَا تَزُولُ بِشَكٍّ [فِي] زَوَالِ سَبَبِ الْحُرْمَةِ، وَكَذَا الْعَكْسُ لِحَدِيثِ: ﴿فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا﴾، وَمَا احْتَمَلَهُمَا وَلَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِهِمَا إلَّا حُسْنُ التَّنَزُّهِ عَنْهُ كَمَا تَنَزَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَمْرَةٍ سَاقِطَةٍ فِي بَيْتِهِ، وَقَالَ: ﴿لَوْلَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا﴾ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ: ﴿لَا يَكُونُ أَحَدٌ مِنْ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَتْرُكَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا مِمَّا فِيهِ الْبَأْسُ﴾، وَجَاءَ فِي الْأَثَرِ ": مَنْ وَقَفَ مَوْقِفَ تُهْمَةٍ فَلَا يَأْمَنُ إسَاءَةَ الظَّنِّ بِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: مَنْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلتُّهَمِ.

وَمَرَّ رَجُلَانِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَعَ امْرَأَةٍ فَقَالَ لَهُمَا: ﴿إنَّهَا صَفِيَّةُ﴾ خَافَ أَنْ يَظُنَّا وَلَمْ يَنْظُرْ إلَى بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمَّا اسْتَبْعَدَا مِنْهُ ذَلِكَ قَالَ لَهُمَا: ﴿إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ﴾، وَلَوْ أَمَرَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ بِأَخْذِ شُبْهَةٍ أَوْ أَكْلِهَا فَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يُطِعْهُمَا، وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: يُطِيعُهُمَا، وَتَوَقَّفَ آخَرُونَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

خَاتِمَةٌ

قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي التَّاجِ ": [قَالَ] أَبُو سَعِيدٍ: مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فَأَكَلَهُ، ثُمَّ شَكَّ أَكَانَ شِرَاؤُهُ لَهُ جَائِزًا ثَابِتًا، أَوْ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَعَرَفَ مِنْ

١٠٬٣٨٠ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.