الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٠٣........................
----------------
نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَى شُبْهَةٍ وَكَانَ فِي يَدِهِ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى الشَّكِّ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَمْرِ لِأَنَّهُ مِنْ الْوَسْوَاسِ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ مَا أُبِيحَ وَيُكَدِّرُ مَا صَفَا لِأَنَّهُ إنْ أَخَذَهُ عَلَى حَلَالٍ فَتَرْكُهُ ضَلَالٌ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ حُرْمَتَهُ غَيْرُ اللَّهِ، وَإِنْ أَخَذَهُ بِبَاطِلٍ وَنَسِيَ فَلَهُ الْعُذْرُ إنْ دَانَ بِالتَّوْبَةِ مِنْ الذُّنُوبِ جُمْلَةً وَتَابَ مِنْهَا، وَكَذَا إنْ عَارَضَهُ شَكٌّ فِي الْحَجِّ أَوْ الصَّلَاةِ أَوْ الصِّيَامِ أَوْ الْكَفَّارَةِ أَوْ عَقْدِ نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ رَجْعَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا يَشْتَغِلُ بِالشَّكِّ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُخْتَارِ فِي بَيْدَرٍ بِيَدِهِ مَالٌ فَنَسَبَهُ لِفُلَانٍ، وَلَا تَعْرِفُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ: فَلَكَ شِرَاؤُهُ مِمَّنْ نَسَبَهُ إلَيْهِ وَمِنْ وَارْثِهِ، وَمَنْ قَضَاهُ لِزَوْجَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا وَمَاتَ جَازَ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِقَوْلِ الْبَيْدَارِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هُوَ بِالْقَضَاءِ وَالْبَيْدَارُ غَيْرُ ثِقَةٍ.
وَكَتَبَ ابْنُ مَحْبُوبٍ إلَى مَنْ دَاخَلَهُ الشَّكُّ: اعْلَمْ أَنَّكَ إنْ أَطَعْتَ الْخَنَّاسَ أَضَلَّكَ وَأَوْحَشَكَ وَفَتَحَ لَكَ أَبْوَابًا مِنْ الْوَسْوَسَةِ لِيَنَالَ مِنْكَ مُرَادَهُ فَإِنَّهُ قَدْ أَضَلَّ كَثِيرًا مِنْ الْمُتَوَرِّعِينَ فِي حَلَالِهِمْ حَتَّى حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ، وَأَضَلَّ أَهْلَ الْحَرَامِ فِيهِ حَتَّى أَحَلَّهُ لَهُمْ، فَإِذَا عَارَضَكَ فَخُذْ بِالْيَقِينِ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْوَسْوَاسِ، فَإِنَّهُ يَفْتَحُ لَكَ مَا اسْتَغْلَقَ وَيُغْلِقُ مَا فُتِحَ فَيَدَعُكَ مُتَحَيِّرًا بَيْنَ الْيَقِينِ وَالشَّكِّ وَاثْبُتْ عَلَى يَقِينِكَ وَلَا تُمَكِّنْ الشَّيْطَانَ مِنْ دِينِكَ فَإِيَّاكَ إنْ عَارَضَكَ فِي نَحْوِ ذَلِكَ أَوْ فِي أَنَّكَ تَصَدَّقْتَ بِمَالِكَ أَوْ بِعْتَهُ أَوْ نَظَرْتَ مُحَرَّمَتَكَ بِعَمْدٍ أَوْ قُلْتَ لِزَوْجَتِكَ مَا تَطْلُقُ بِهِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَلَا تَدَعْ حَلَالَكَ بِالشَّكِّ حَتَّى تَتَيَقَّنَ، وَمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ وَشَكَّ فِي أَنَّهُ حَنِثَ وَبَانَتْ مِنْهُ وَلَمْ يَدْرِ مَا قَالَ وَمَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَلَا تَحْرُمُ