شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٤٧

........................

----------------

الزُّبَيْرِ رِجْلَهُ مِنْ رُكْبَتِهِ لِأَكَلَةٍ خَرَجَتْ بِهَا ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخَذَ مِنِّي وَاحِدَةً وَأَيْمِك، لَئِنْ كُنْت أَخَذْت لَقَدْ أَبْقَيْت، وَلَئِنْ كُنْت ابْتَلَيْت لَقَدْ عَافَيْت، وَلَمْ يَدَعْ وِرْدَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: الْفَقْرُ وَالرِّضَى مَطِيَّتَانِ مَا أُبَالِي أَيَّهُمَا رَكِبْتُ، فَإِنْ كَانَ الْفَقْرُ فَفِيهِ الصَّبْرُ، وَإِنْ كَانَ الْغِنَى فَفِيهِ الْبَدَلُ، قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: قَدْ نِلْت مِنْ كُلِّ مَقَامٍ حَالًا إلَّا الرِّضَى فَمَا لِي مِنْهُ إلَّا مَشَامَّ الرِّيحِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَدْخَلَ الْخَلَائِقَ كُلَّهُمْ الْجَنَّةَ وَأَدْخَلَنِي النَّارَ كُنْت بِذَلِكَ رَاضِيًا.

وَقِيلَ لِعَارِفٍ آخَرَ: هَلْ نِلْت غَايَةَ الرِّضَى عَنْهُ؟ فَقَالَ: أَمَّا الْغَايَةُ فَلَا، وَلَكِنْ مَقَامٌ مِنْ الرِّضَى قَدْ نِلْتُهُ لَوْ جَعَلَنِي جِسْرًا عَلَى جَهَنَّمَ يَعْبُرُ الْخَلَائِقُ عَلَيَّ إلَى الْجَنَّةِ ثُمَّ مَلَأَ بِي جَهَنَّمَ بَدَلًا مِنْ خَلِيقَتِهِ لَأَحْبَبْتُ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِهِ وَرَضِيتُ بِهِ مِنْ قَسْمِهِ وَقَدِمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ إلَى مَكَّةَ وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ وَجَاءَهُ النَّاسُ يَضْرَعُونَ إلَيْهِ، كُلُّ وَاحِدٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ فَيَدْعُو، وَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ: فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا غُلَامٌ فَتَعَرَّفْتُ إلَيْهِ فَعَرَفَنِي فَقَالَ: أَنْتَ قَارِئُ أَهْلِ مَكَّةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَمِّي أَنْتَ تَدْعُو لِلنَّاسِ فَلَوْ دَعَوْتَ لِنَفْسِكَ فَرَدَّ اللَّهُ إلَيْكَ بَصَرَكَ؟ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: يَا بُنَيَّ، قَضَاءُ اللَّهِ عِنْدِي أَحْسَنُ مِنْ بَصَرِي وَضَاعَ لِبَعْضِ الصُّوفِيَّةِ وَلَدٌ صَغِيرٌ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ خَبَرٌ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ سَأَلْت اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْك، فَقَالَ: اعْتِرَاضِي عَلَيْهِ فِيمَا قَضَى أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ ذَهَابِ وَلَدِي.

وَعَنْ بَعْضِ الْعُبَّادِ أَنَّهُ قَالَ: إنِّي أَذْنَبْت ذَنْبًا عَظِيمًا فَأَنَا أَبْكِي عَلَيْهِ مُنْذُ

سِتِّينَ سَنَةً وَقَدْ اجْتَهَدَ فِي الْعِبَادَةِ لِأَجْلِ التَّوْبَةِ مِنْ ذَلِكَ الذَّنْبِ، قِيلَ لَهُ:

١٠٬٤٢٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.