الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٤٦........................
----------------
أَحْمَدَ: رَأَيْتُ بِالْبَصْرَةِ فِي خَانِ عَطَاءِ بْنِ مُسْلِمٍ شَابًّا وَفِي يَدِهِ مُدْيَةٌ وَهُوَ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ وَالنَّاسُ حَوْلَهُ وَهُوَ يَقُولُ: يَوْمُ الْفِرَاقِ مِنْ الْقِيَامَةِ أَطْوَلُ وَالْمَوْتُ مِنْ أَلَمِ التَّفَرُّقِ أَجْمَلُ قَالُوا الرَّحِيلَ فَقُلْتُ لَسْتُ بِرَاحِلٍ لَكِنَّ مُهْجَتِي الَّتِي تَتَرَحَّلُ ثُمَّ بَقَرَ بِالْمُدْيَةِ بَطْنَهُ وَخَرَّ مَيِّتًا، فَسَأَلْتُ عَنْهُ وَعَنْ أَمْرِهِ، فَقِيلَ لِي: كَانَ يَهْوَى فَتًى لِبَعْضِ الْمُلُوكِ حُجِبَ عَنْهُ يَوْمًا وَاحِدًا.
وَيُرْوَى أَنَّ يُونُسَ قَالَ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿دُلَّنِي عَلَى أَعْبَدَ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدَلَّهُ عَلَى رَجُلٍ قَدْ قَطَعَ الْجُذَامُ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَذَهَبَ بِبَصَرِهِ فَسَمِعَهُ يَقُولُ: إلَهِي مَتَّعْتَنِي بِهَا مَا شِئْتَ أَنْتَ، وَسَلَبْتَنِي مَا شِئْتَ أَنْتَ، وَأَبْقَيْت فِيكَ الْأَمَلَ يَا بِرُّ يَا وَصُولُ﴾، وَيُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ اشْتَكَى لَهُ ابْنٌ فَاشْتَدَّ وَجْدُهُ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَقَدْ خَشِينَا عَلَى هَذَا الشَّيْخِ إنْ حَدَثَ بِهَذَا الْغُلَامِ حَدَثٌ، فَمَاتَ الْغُلَامُ فَخَرَجَ ابْنُ عُمَرَ فِي جِنَازَتِهِ وَمَا رَجُلٌ أَشَدَّ سُرُورًا مِنْهُ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إنَّمَا كَانَ حُزْنِي رَحْمَةً لَهُ فَلَمَّا وَقَعَ أَمْرُ اللَّهِ رَضِينَا بِهِ.
﴿وَمَرَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِرَجُلٍ أَعْمَى أَبْرَصَ مُقْعَدٍ مَضْرُوبِ الْجَبِينِ يُعَالَجُ وَقَدْ تَنَاثَرَ لَحْمُهُ مِنْ الْجُذَامِ وَهُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَى بِهِ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِهِ فَقَالَ لَهُ عِيسَى: يَا هَذَا، أَيُّ شَيْءٍ مِنْ الْبَلَاءِ أَرَاهُ مَصْرُوفًا عَنْكَ؟ فَقَالَ: يَا رُوحَ اللَّهِ أَنَا خَيْرٌ مِمَّنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ مَا جَعَلَ فِي قَلْبِي مِنْ مَعْرِفَتِهِ، فَقَالَ لَهُ: صَدَقْت هَاتِ يَدَكَ فَنَاوَلَهُ يَدَهُ فَإِذَا هُوَ أَحْسَنُ النَّاسِ وَجْهًا وَأَفْضَلُهُمْ هَيْئَةً﴾، وَقَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ مَا كَانَ بِهِ، فَصَحِبَ عِيسَى
وَتَعَبَّدَ مَعَهُ، وَقَطَعَ عُرْوَةُ بْنُ