الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٤٩........................
----------------
فَتَنَحَّى الرَّجُلُ وَغَمَّضَ عَيْنَهُ فَوُجِدَ مَيِّتًا، فَقَالَ بَعْضٌ: كَانَ فِي جِيرَانِنَا رَجُلٌ لَهُ جَارِيَةٌ يُحِبُّهَا غَايَةَ الْحُبِّ فَاعْتَلَتْ الْجَارِيَةُ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُصْلَحُ لَهَا حَيْسًا، فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَرِّكُ الْقِدْرَ إذْ قَالَتْ الْجَارِيَةُ: آهْ، فَدَهَشَ الرَّجُلُ وَسَقَطَتْ الْمِلْعَقَةُ مِنْ يَدِهِ وَجَعَلَ يُحَرِّكُ مَا فِي الْقِدْرِ بِيَدِهِ حَتَّى سَقَطَتْ أَصَابِعُهُ، فَقَالَتْ الْجَارِيَةُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مَكَانُ قَوْلِكِ آهْ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ: رَأَيْت بِالْبَصْرَةِ شَابًّا عَلَى سَطْحٍ مُرْتَفِعٍ وَقَدْ أَشْرَفَ عَلَى النَّاسِ وَهُوَ يَقُولُ: مِنْ مَاتَ عِشْقًا فَلْيَمُتْ هَكَذَا، لَا خَيْرَ فِي عِشْقٍ بِلَا مَوْتٍ، ثُمَّ رَمَى نَفْسَهُ إلَى الْأَرْضِ فَحَمَلُوهُ مَيِّتًا، فَإِذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ وَنَحْوُهُ فِي حُبِّ الْمَخْلُوقِ فَكَيْفَ لَا يُمْكِنُ فِي حُبِّ الْخَالِقِ لِمَنْ رَأَى جَمَالَهُ بِالْبَصِيرَةِ الْبَاطِنَةِ الَّتِي هِيَ أَصْدَقُ مِنْ الْبَصِيرَةِ الظَّاهِرَةِ؟.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إلَّا الْإِحْسَانُ﴾، وَمُنْتَهَى الْإِحْسَانِ رِضَى اللَّهِ عَنْ عَبْدِهِ وَهُوَ ثَوَابُ رِضَى الْعَبْدِ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾، وَيُرْوَى أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: سَلُونِي فَيَسْأَلُونَهُ الرِّضَى وَرُوِيَ أَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ لَهُمْ: سَلُونِي فَيَقُولُونَ: هَلْ فَوْقَ مَا أَعْطَيْتنَا شَيْءٌ؟ فَيَقُولُ: " رِضَايَ، فَإِنِّي أَرْضَى عَنْكُمْ وَلَا أَسْخَطُ عَنْكُمْ أَبَدًا " قَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ الْمَزِيدُ ثَلَاثُ تُحَفٍ:
الْأُولَى هَدِيَّةٌ لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ مِثْلُهَا