الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٨٠كَهَلَاكِ مُتَّكِلٍ عَلَى اللَّهِ دُونَ أَفْعَالِهِ كَعَكْسِهِ فِي الْإِثَابَةِ غَدًا. .............................
----------------
هَلَاكَ نِفَاقٍ بَلْ شِرْكٍ، وَإِنْ لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِ أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ وَلَا أَنَّهُ مِنْ الْمَخْلُوقِ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ شَكَّ هَلْ هُوَ مِنْ اللَّهِ أَوْ هُوَ مِنْ الْمَخْلُوقِ هَلَكَ، وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَفِيمَا ذَكَرْته الْمَخْلُوقُ الَّذِي هُوَ مَلَكٌ أَوْ جِنِّيٌّ أَوْ إنْسِيٌّ أَوْ حَيَوَانٌ غَيْرُ عَاقِلٍ، أَوْ غَيْرُ حَيَوَانٍ كَمَاءٍ وَشَجَرٍ وَنَبَاتٍ وَأَرْضٍ وَنَارٍ، وَسَوَاءٌ أَيْضًا فِي ذَلِكَ جَرُّ النَّفْعِ أَوْ دَفْعُ الضُّرِّ، وَسَوَاءٌ مَا فِي يَدِهِ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ فِي يَدِ غَيْرِهِ.
وَمَا لَيْسَ فِي يَدِ أَحَدٍ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَنْ يَتَّكِلَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ أَوْ فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَأَمْرِ الدُّنْيَا، وَأَمْرِ الدِّينِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى يَدِ مَخْلُوقٍ وَفِعْلِهِ وَفِعْلِ غَيْرِهِ وَاعْتِقَادِهِ وَاعْتِقَادِ غَيْرِهِ، فَالْوَاجِبُ أَنْ لَا يَنْسِبَ النَّفْعَ وَالضُّرَّ وَالْجَلْبَ وَالدَّفْعَ وَالْإِثْبَاتَ وَالسَّلْبَ بِالْحَقِيقَةِ إلَّا إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا هَلَكَ (كَهَلَاكِ مُتَّكِلٍ عَلَى اللَّهِ) فِي جَنْبِ نَفْسِهِ (دُونَ أَفْعَالِهِ) أَوْ فِي جَنْبِ غَيْرِهِ دُونَ أَفْعَالِ ذَلِكَ الْغَيْرِ، وَذَلِكَ أَنْ يَتْرُكَ الْعِبَادَةَ أَوْ يَعْبُدَ، وَيُجِيزُ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ بِلَا عَمَلٍ (كَعَكْسِهِ) وَهُوَ أَنْ يَتَّكِلَ عَلَى فِعْلِهِ فِي جَنْبِ نَفْسِهِ دُونَ اللَّهِ أَوْ يَتَّكِلَ فِي جَنْبِ غَيْرِهِ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ دُونَ اللَّهِ (فِي الْإِثَابَةِ) بِالْجَنَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِمُتَوَكِّلٍ (غَدًا) أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَوْ فِي التَّفْضِيلِ بِالْجَنَّةِ، وَذَلِكَ أَنْ يَتَّكِلَ عَلَى أَفْعَالِهِ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا الْجَنَّةَ دُونَ اللَّهِ أَوْ عَلَى أَفْعَالِ غَيْرِهِ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا غَيْرَ الْجَنَّةِ دُونَ اللَّهِ أَوْ يَدْخُلَهَا بِأَفْعَالِ غَيْرِهِ، أَوْ يُدْخِلَ غَيْرَهُ بِأَفْعَالِ نَفْسِهِ أَوْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ بِاَللَّهِ دُونَ أَنْ يَفْعَلَ، وَدُخُولُهَا بِعَمَلِ غَيْرِهِ دَاخِلٌ فِي دُخُولِهَا بِلَا عَمَلٍ، وَالْكَلَامُ فِي النَّجَاةِ مِنْ النَّارِ عَلَى حَدِّ ذَلِكَ
سَوَاءٌ، وَهَكَذَا مُقَدِّمَةُ الدُّخُولِ أَوْ النَّجَاةِ أَوْ بَعْضِ ذَلِكَ كَالنَّجَاةِ مِنْ هَوْلِ الْمَحْشَرِ وَسُرْعَةِ دُخُولِ الْجَنَّةِ وَالنَّجَاةِ مِنْ ضِيقِ الْقَبْرِ وَكَوْنِهِ يُدَخِّلُهَا بِلَا حِسَابٍ، وَالنَّجَاةِ مِنْ الزَّمْهَرِيرِ، وَإِعْطَاءِ الْكِتَابِ بِالْيَمِينِ، وَأَمَّا الدُّنْيَا فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَّكِلَ