شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٧٩

وَلَا يَكُونُ فِي مَعْصِيَةٍ إلَّا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ إنْ شَاءَ صَرَفَهَا عَنْهُ وَعَافَاهُ مِنْهَا وَرَزَقَهُ التَّوْبَةَ مِنْهَا، وَالِاتِّكَالُ عَلَيْهِ يَكُونُ فِيمَا لَا يَجْرِي عَلَى أَيْدِي الْخَلْقِ مِنْ نِعَمٍ لَا تُحْصَى كَالِاسْتِطَاعَةِ فِي بَدَنِهِ، وَلَذَّةِ الْعَيْشِ وَسَلَامَةِ الْجَوَارِحِ وَالْأَمْوَالِ وَالْبَنِينَ وَالْأَحْبَابِ وَفِي مَا يَجْرِي عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِمَّا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ، وَلَزِمَهُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ وَإِلَّا هَلَكَ، .............................

----------------

وَذُو الْمَيْعَةِ الْفَرَسُ فَكَّرَ رَاجِعًا إلَى الْكُوفَةِ فَقَالَ: إذَا كَانَ اللَّهُ أَمَامَ السَّارِي فَلَا مَهْرَبَ، وَمَرَّ نَبِيٌّ بِفَخٍّ مَنْصُوبٍ وَقُرْبَهُ طَائِرٌ فَقَالَ الطَّائِرُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَلْ رَأَيْت أَقَلَّ عَقْلًا مِنْ هَذَا نَصَبَ هَذَا الْفَخَّ لِيَصِيدَنِي فِيهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إلَيْهِ فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَإِذَا الطَّائِرُ فِي الْفَخِّ فَقَالَ لَهُ: " عَجَبًا لَك، أَلَسْت الْقَائِلَ: آنِفًا كَذَا وَكَذَا وَكَذَا؟ " فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إذَا جَاءَ الْحَيْنُ لَمْ يَنْفَعْ أُذُنٌ وَلَا عَيْنٌ وَالْحَيْنُ، بِفَتْحِ الْحَاءِ، الْهَلَاكُ.

(وَلَا يَكُونُ) التَّوَكُّلُ (فِي مَعْصِيَةٍ) أَوْ فِي مَكْرُوهٍ (أَلَحَّ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ إنْ شَاءَ صَرَفَهَا) أَوْ صَرَفَ الْمَكْرُوهَ (عَنْهُ وَعَافَاهُ مِنْهَا) أَوْ مِنْهُ إنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ (وَرَزَقَهُ التَّوْبَةَ مِنْهَا) وَالِانْقِلَاعَ مِنْهُ إنْ فَعَلَ (وَالِاتِّكَالُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اللَّهِ، (يَكُونُ فِيمَا لَا يَجْرِي عَلَى أَيْدِي الْخَلْقِ مِنْ نِعَمٍ لَا تُحْصَى، كَالِاسْتِطَاعَةِ فِي بَدَنِهِ، وَلَذَّةِ الْعَيْشِ، وَسَلَامَةِ الْجَوَارِحِ)، كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ (وَالْأَمْوَالِ وَالْبَنِينَ وَالْأَحْبَابِ) وَالْأَعْرَاضِ وَالدِّينِ (وَفِي مَا يَجْرِي عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِمَّا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ) أَوْ مِمَّا يُسْتَغْنَى عَنْهُ (وَلَزِمَهُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ) وَأَنَّهُ أَجْرَاهُ عَلَى يَدِ الْمَخْلُوقِ إجْرَاءً فَقَطْ (وَإِلَّا) يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ بَلْ اعْتَقَدَ

أَنَّهُ مِنْ الْمَخْلُوقِ (هَلَكَ)

١٠٬٤٥٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.