شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٩١

........................

----------------

الثَّامِنُ: قَالَ أَبُو مُطِيعٍ الْبَلْخِيّ لِحَاتِمٍ الْأَصَمِّ: بَلَغَنِي

أَنَّك تَجُوزُ الْمَفَاوِزَ بِالتَّوَكُّلِ بِغَيْرِ زَادٍ، قَالَ: بَلْ بِزَادٍ، قَالَ: وَمَا زَادُك فِيهَا؟ قَالَ: أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: أَرَى الدُّنْيَا كُلَّهَا مَمْلَكَةً لِلَّهِ وَالْخَلْقَ كُلَّهُمْ عِيَالَ اللَّهِ وَالْأَسْبَابَ وَالْأَرْزَاقَ بِيَدِ اللَّهِ وَقَضَاءَ اللَّهِ نَافِذًا فِي جَمِيعِ أَرْضِ اللَّهِ، قَالَ أَبُو مُطِيعٍ: نِعْمَ الزَّادُ زَادُك يَا حَاتِمُ وَإِنَّك لَتَجُوزُ بِهَا مَفَاوِزَ الْآخِرَةِ فَكَيْفَ مَفَاوِزُ الدُّنْيَا، وَقَالَ دَاوُد لِابْنِهِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " يَا بُنَيَّ إنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ بِثَلَاثٍ: حُسْنُ التَّوَكُّلِ فِيمَا لَمْ يُنَلْ، وَحُسْنُ الرِّضَى فِيمَا قَدْ نَالَ، وَحُسْنُ الصَّبْرِ عَلَى مَا قَدْ فَاتَ "، وَقَالَ حَاتِمٌ: نَظَرْت فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾، فَرَأَيْت نَفْسِي مِنْ تِلْكَ الدَّوَابِّ فَاشْتَغَلْت بِالْعِبَادَةِ عَنْ غَيْرِهَا، وَفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ﴾، وَكُنْت لَوْ أَصَابَ مُسْلِمًا خَيْرٌ بِالْمَغْرِبِ لَسُرِرْت بِهِ كَأَنَّهُ أَصَابَنِي، وَلَوْ أَصَابَهُ هَمٌّ بِالْمَشْرِقِ لَاهْتَمَمْت كَأَنَّهُ أَصَابَنِي، وَنَظَرْت فَوَجَدْت

١٠٬٤٦٩ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.