الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٩٠........................
----------------
يَرُدَّهَا بَلْ يُعْطِيَهَا فَقِيرًا آخَرَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَقِيلَ: إنْ عَلِمَهُ حَفِظَهَا لَهُ وَإِلَّا أَنْفَقَهَا عَلَيْهِ، وَمَنْ دَعَا عَلَى سَارِقٍ فَلَيْسَ مُتَوَكِّلًا، وَفِي " الْخَبَرِ ": مَنْ دَعَا عَلَى ظَالِمِهِ فَقَدْ انْتَصَرَ وَسُرِقَ فَرَسٌ لِلرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمِ قِيمَتُهُ عِشْرُونَ أَلْفًا وَكَانَ يُصَلِّي وَرَأَى سَارِقَهُ يَحُلُّ قَيْدَهُ، وَقِيلَ: لِمَ لَمْ تَزْجُرْهُ إذًا؟ قَالَ: إنِّي فِيمَا هُوَ أَتَبُّ، يَعْنِي الصَّلَاةَ، وَدَعَوَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: لَا تَفْعَلُوا إنِّي جَعَلْتُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ وَسُرِقَ مَتَاعٌ لِرَجُلٍ فَقِيلَ: أَلَا تَدْعُو عَلَى سَارِقِهِ؟ فَقَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَوْنًا لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ وَقِيلَ لِرَجُلٍ: اُدْعُ عَلَى ظَالِمِك، فَقَالَ: مَا ظَلَمَنِي أَحَدٌ إنَّمَا ظَلَمَ نَفْسَهُ فَكَيْفَ أَزِيدُهُ شَرًّا.
قِيلَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَغْتَمَّ لِلسَّارِقِ إذَا تَعَرَّضَ لِعَذَابِ اللَّهِ وَيَشْكُرَ اللَّهَ إذْ جَعَلَهُ مَظْلُومًا لَا ظَالِمًا، وَنَقُولُ: إنَّمَا يَغْتَمُّ لِمُجَرَّدِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ لَا رَحْمَةً لِلسَّارِقِ، وَشَكَا رَجُلٌ لِعَالِمٍ أَنَّهُ قَطَعَ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ فَأَخَذَ مَالَهُ فَقَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ غَمَّك أَنَّهُ صَارَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَفْعَلُ هَذَا أَكْثَرَ مِنْ غَمِّك بِمَالِك فَمَا نَصَحْت لِلْمُسْلِمِينَ وَرُوِيَ أَنَّهُ سُرِقَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ دِينَارَانِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَرَآهُ أَبُوهُ يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: أَعْلَى الدَّنَانِيرِ تَبْكِي؟ فَقَالَ: لَا وَاَللَّهِ وَلَكِنْ عَلَى الْمِسْكَيْنِ أَنْ يُسْأَلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَكُونُ لَهُ حُجَّةٌ، وَقِيلَ لَبَعْضٍ: اُدْعُ عَلَى مَنْ ظَلَمَك، فَقَالَ: إنِّي مَشْغُولٌ بِالْحُزْنِ عَلَيْهِ عَنْ الدُّعَاءِ عَلَيْهِ.