شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٢١

كَمَا تُرَدُّ مِنْ كَافِرٍ قَصَدَ بِهَا غَيْرَ اللَّهِ كَرِئَاءٍ إلَيْهَا. وَالتَّقَرُّبُ مَعَ الْمُتَقَرِّبِ بِهِ، وَالتَّقَرُّبُ قَلْبِيٌّ، وَيَنْفَعُ مُسْلِمًا مَا تَقَرَّبَ بِهِ، وَإِنْ قَلَّ أَوْ إنْ تَقَرَّبَ بِكَثْرَتِهِ، .............................

----------------

بَدَلَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةٌ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ تَيْسِيرُ الْحَسَنَاتِ لَهُ فَانْظُرْ هِمْيَانَ الزَّادِ إلَى دَارِ الْمَعَادِ " (كَمَا تُرَدُّ) الطَّاعَةُ (مِنْ كَافِرٍ قَصَدَ بِهَا غَيْرَ اللَّهِ) (كَ) فِعْلِهِ طَاعَةً قَصْدًا لِ (رِئَاءٍ إلَيْهَا) أَيْ إلَى الْمَعْصِيَةِ مُتَعَلِّقٌ بِتُرَدُّ، وَقَدْ مَرَّ الْخُلْفُ هَلْ الْمَعْصِيَةُ الرِّئَاءُ وَالطَّاعَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى أَنَّهَا طَاعَةٌ؟ لَكِنْ لَا ثَوَابَ لَهَا أَوْ نَفْسُ تِلْكَ الطَّاعَةِ مَعْصِيَةٌ لِأَنَّهَا عَمَلٌ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى.

(وَالتَّقَرُّبُ مَعَ) الْفِعْلِ أَوْ التَّرْكِ (الْمُتَقَرِّبِ بِهِ) لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ وَقَدْ يَكُونُ قَبْلَهُ كَنِيَّةِ الصَّوْمِ مِنْ اللَّيْلِ، وَقَدْ يَكُونُ بَعْدَهُ كَقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ تَصَدَّقَ بِلَا نِيَّةٍ أَنَّهُ يُجْزِيهِ التَّقَرُّبُ مَا دَامَ الشَّيْءُ بَاقِيًا، وَقِيلَ: وَلَوْ فَنِيَ كَمَا قِيلَ فِي إجْزَاءِ التَّقَرُّبِ بِالصَّلَاةِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ مِنْهَا، وَكَمَا مَرَّ فِيمَنْ أَنْفَذَ وَصِيَّةً مِنْ مَالِهِ وَلَمْ تَجُزْ لِمَنْ أَنْفَذَهَا لَهُ وَتُجْزِي لِوَصِيَّةِ نَفْسِهِ وَنَحْوِ كَفَّارَتِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْوَصَايَا (وَالتَّقَرُّبُ قَلْبِيٌّ) لَا جَارِحِيٌّ، وَكَذَا الْإِرَادَةُ، (وَيَنْفَعُ مُسْلِمًا مَا تَقَرَّبَ بِهِ) إلَى اللَّهِ (وَإِنْ قَلَّ) وَمَا لَمْ يَتَقَرَّبْ بِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ، فَإِنْ تَقَرَّبَ بِحَبَّةٍ نَفَعَتْهُ، وَإِنْ تَقَرَّبَ بِنِصْفِهَا نَفَعَهُ دُونَ النِّصْفِ الْآخَرِ، وَإِنْ تَقَرَّبَ بِآيَةٍ مِنْ صَلَاتِهِ أَوْ سُورَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ نَفَعَهُ دُونَ الْبَاقِي، وَهَكَذَا مِنْ سَائِرِ الْأَعْمَالِ (أَوْ إنْ تَقَرَّبَ بِكَثْرَتِهِ) مَصْدَرٌ

١٠٬٤٩٩ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.