شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٢٠

وَمِنْ الْفَرْضِ مَا جَازَ فِيهِ الْقَصْدُ لِعَاجِلٍ، كَصِلَةِ رَحِمٍ لِإِطَالَةِ الْعُمْرِ وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ لِنُمُوِّ مَالٍ وَحَجٍّ لَغِنًى، وَسَقَطَ بِذَلِكَ وَأَجْزَأَ. وَالْمُبَاحُ إنْ فَعَلَهُ مُسْلِمٌ وَنَوَى بِهِ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ صَارَ طَاعَةً لِقَوْلِهِمْ: إنَّ أَفْعَالَهُ لِلطَّاعَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً، .............................

----------------

(وَمِنْ الْفَرْضِ مَا جَازَ فِيهِ الْقَصْدُ لِعَاجِلٍ) وَلَوْ كَانَ الْأَفْضَلُ فِيهِ أَنْ لَا يَقْصِدَهُ، بَلْ يَقْصِدَ الْآجِلَ وَأَرَادَ أَنَّ جَوَازَهُ فِيهِ أَقْوَى مِنْ جَوَازِهِ فِي غَيْرِهِ لِوُرُودِ الْحَدِيثِ بِذَلِكَ الْعَاجِلِ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ، أَوْ مَعَ إشْعَارِ اسْمِ الْفِعْلِ بِذَلِكَ الْعَاجِلِ (كَصِلَةِ رَحِمٍ لِإِطَالَةِ الْعُمْرِ) كَمَا وَرَدَ أَنَّهَا سَبَبٌ لِإِطَالَتِهِ وَلِسَعَةِ الرِّزْقِ وَالْبَرَكَةِ (وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ لِنُمُوِّ مَالٍ) وَحِفْظِهِ لِوُرُودِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَنْمُو بِهِ وَيُحْفَظُ بِهِ، وَلِدَلَالَةِ لَفْظِ الزَّكَاةِ عَلَى النُّمُوِّ هَكَذَا، (وَحَجٍّ لَغِنًى) - بِكَسْرِ الْغَيْنِ - لِوُرُودِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ سَبَبٌ لِلْغِنَى (وَسَقَطَ) الْوَاجِبُ (بِذَلِكَ) الْفِعْلِ الْمَقْصُودِ بِهِ الْعَاجِلُ (وَأَجْزَأَ) هـ.

(وَالْمُبَاحُ إنْ فَعَلَهُ مُسْلِمٌ وَنَوَى بِهِ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ) (صَارَ طَاعَةً) وَقِيلَ: هُوَ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ، وَالطَّاعَةُ هِيَ نِيَّتُهُ لَا فِعْلُهُ ذَلِكَ، وَكَذَا مَنْ فَعَلَ مُبَاحًا قَصْدًا لِلْمَعْصِيَةِ بِهِ يَكُونُ فِعْلُهُ مَعْصِيَةً، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى إبَاحَتِهِ وَالْمَعْصِيَةُ هِيَ نِيَّتُهُ لَا فِعْلُهُ مِثْلُ أَنْ يَأْكُلَ لِنِيَّةِ التَّقَوِّي عَلَى الْعِبَادَةِ، أَوْ نِيَّةِ أَنْ لَا يَطْمَعَ فِي النَّاسِ أَوْ لِنِيَّةِ أَنْ يَتَمَاسَك إذَا دُعِيَ لِلطَّعَامِ فَيُمَيِّزَ الرِّيبَةَ وَالْحَرَامَ وَيُجَامِعُ لِئَلَّا يَزْنِيَ أَوْ يَنْظُرَ لِشَهْوَةٍ، وَلِئَلَّا تَقَعَ مِنْهُ مُقَدَّمَةُ الزِّنَا، وَيَلْبَسَ لِئَلَّا تَنْكَشِفَ عَوْرَتُهُ (لِقَوْلِهِمْ)، أَيْ لِقَوْلِ الْعُلَمَاءِ (إنَّ أَفْعَالَهُ) إلَى أَفْعَالِ الْمُسْلِمِ كُلِّهَا (لِلطَّاعَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً) وَلَوْ لَمْ يَسْتَثْنِ الْمَعْصِيَةَ لَجَازَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يَعْصِي وَيَتُوبُ فَتَرْجِعُ سَيِّئَاتُهُ حَسَنَاتٍ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَعْنَى رُجُوعِهَا حَسَنَاتٍ أَنْ تُكْتَبَ لَهُ

١٠٬٤٩٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.