شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٢٣

........................

----------------

نِيَّةِ الصَّوْمِ مِنْ النَّهَارِ قَبْلَهُ أَوْ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ لِشَهْرٍ بَعْدَهُ عَلَى مَا فِي مَحِلِّهِ، وَقِيلَ أَيْضًا بِأَنَّ مَنْ يَنْوِي اسْتِقْبَالَ الْكَعْبَةِ إذَا لَمْ يَنْوِهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَاسْتَقْبَلَهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَأَجَازَ مَالِكُ تَقَدُّمَ نِيَّةِ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَيْهَا أَوْ إلَى وَظَائِفِهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ لَهَا وَأَجَازَ قَوْمُنَا تَقْدِيمَ النِّيَّةِ فِيهَا عَلَى الشُّرُوعِ فِي الْفِعْلِ، وَنُونُ النِّيَّةِ مَكْسُورَةٌ وَيَاؤُهُ مُشَدَّدَةٌ مِنْ نَوَى بِمَعْنَى قَصَدَ، وَأَصْلُهُ نِوْيَةٌ - بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْوَاوِ - قُلِبَتْ يَاءً وَأُدْغِمَتْ فِي الْيَاءِ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَتْ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَسُكِّنَتْ السَّابِقَةُ، وَلِوُقُوعِ الْوَاوِ بَعْدَ كَسْرَةٍ، وَقِيلَ: بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ مِنْ وَنَى بِمَعْنَى أَبْطَأَ لِأَنَّهُ يُحْتَاجُ فِي تَصْحِيحِهَا إلَى نَوْعِ إبْطَاءٍ لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ إلَى حُصُولِ الْمَنْوِيِّ مَعَ بُعْدِهِ لِعَدَمِ الْوُصُولِ إلَيْهِ بِالْجَوَارِحِ وَحَرَكَاتِهَا، وَقِيلَ: النِّيَّةُ - بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ - وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهُ، وَقِيلَ: بِالتَّخْفِيفِ وَالْفَتْحِ، وَقِيلَ: بِالْكَسْرِ، وَالْيَاءُ بَدَلٌ مِنْ الْوَاوِ وَالْيَاءُ مَحْذُوفَةٌ عُوِّضَتْ عَنْهَا التَّاءُ.

وَيُسْتَحَبُّ مُسَاعَدَةُ اللِّسَانِ لِنِيَّةِ الْقَلْبِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ خِلَافًا لِجُمْهُورِ مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَزَعَمَ بَعْضٌ: أَنَّ مُسَاعَدَةَ اللِّسَانِ لَهَا مَسْنُونٌ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَحِلَّهَا الْقَلْبُ، وَقِيلَ: مَحِلُّهَا الدِّمَاغُ، وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا لَا مَجَالَ لِلرَّأْيِ فِيهِ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى السَّمْعِ، وَالْأَدِلَّةُ السَّمْعِيَّةُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ مَحِلَّهَا الْقَلْبُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْإِيمَانُ هَا هُنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى صَدْرِهِ ثَلَاثًا﴾، وَلِأَنَّ الْإِخْلَاصَ اللَّازِمَ لَهَا مَحِلُّهُ الْقَلْبُ اتِّفَاقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ

١٠٬٥٠١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.