الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٢٤........................
----------------
وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ}، وَمَعْنَى الْإِرَادَةِ النِّيَّةُ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إنْ يُرِيدَا إصْلَاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾، أَيْ يَنْوِيَاهُ.
وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إلَى صُوَرِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ وَإِنَّمَا يَنْظُرُ إلَى قُلُوبِكُمْ﴾، فَالنِّيَّةُ فِي الْقَلْبِ، وَفِي رِوَايَةٍ ﴿إلَى صُوَرِكُمْ وَلَا إلَى أَمْوَالِكُمْ وَإِنَّمَا يَنْظُرُ إلَى أَعْمَالِكُمْ أَيْ إلَى تَصْحِيحِهَا بِالنِّيَّةِ﴾.
وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ إلَخْ، فَأَرَادَ مَا قَصَدَ بِهِجْرَتِهِ، فَالنِّيَّةُ إرَادَةُ قَلْبٍ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلَ أَعْمَالًا حَسَنَةً فَتَصْعَدُ بِهَا الْمَلَائِكَةُ فِي صُحُفٍ مُخْتَمَةٍ فَتُلْقَى بَيْنَ يَدِي اللَّهِ تَعَالَى فَيَقُولُ: أَلْقُوا هَذِهِ الصَّحِيفَةَ فَإِنَّهُ لَمْ يُرِدْ فِيهَا وَجْهِي، وَيَقُولُ: اُكْتُبُوا لِفُلَانٍ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا إنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إنَّهُ نَوَاهُ﴾، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَحْنَفِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: {إذْ الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ
وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ}، فَعَبَّرَ بِالْإِرَادَةِ عَنْ النِّيَّةِ وَكَانَ بَعْضُ الْمَرِيدِينَ يَطُوفُ عَلَى الْعُلَمَاءِ يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى عَمَلٍ لَا أَزَالُ فِيهِ عَامِلًا لِلَّهِ تَعَالَى فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيَّ سَاعَةٌ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إلَّا وَأَنَا عَامِلٌ