الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٣٨........................
----------------
تُمَيِّزُهُ عَنْ التَّلَاعُبِ.
قَالَ: وَمُطْلَقُ النِّيَّةِ فِي كَلَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي كَلَامِ السَّلَفِ وَالْعَارِفِينَ مُرَادٌ بِهَا غَالِبًا تَمْيِيزُ الْمَقْصُودِ بِالْعَمَلِ هَلْ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَحْدَهُ؟ أَوْ غَيْرُهُ؟ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ؟ فَهِيَ حِينَئِذٍ بِمَعْنَى
الْإِرَادَةِ، وَبِهَا عُبِّرَ عَنْهَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرًا نَحْوَ: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾ ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾، وَلِعَظَمِ حَدِيثِ النِّيَّةِ وَكَوْنِهِ أَصْلًا عَظِيمًا فِي الدِّينِ خَطَبَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ﴾، وَخَطَبَ بِهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَيْسَ فِي الْأَحَادِيثِ أَجْمَعُ وَأَغْنَى وَأَكْثَرُ فَائِدَةً مِنْهُ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: إنَّ النَّوَى يَخْرُجُ عَلَى التَّقَرُّبِ وَعَلَى قَصْدِ الْفِعْلِ الَّذِي أَرَادَهُ، وَيَقْصِدُ بِالنَّوَى أَيْضًا وَقْتًا مَعْلُومًا دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْأَوْقَاتِ، وَيَقْصِدُ مَنْ يَفْعَلُ لَهُ وَالنَّوَى قَبْلَ الْفِعْلِ، فَإِذَا فَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلَى نَوَاهُ الْأَوَّلِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يُجْزِهِ فِعْلُهُ، مِثْلُ أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ ذُنُوبٌ كَثِيرَةٌ وَيَتَصَدَّقَ بِقَدْرِهَا وَلَمْ يَقْصِدْهَا وَاحِدًا وَاحِدًا، أَوْ تَصَدَّقَ بِقَدْرِ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يَقْصِدْهُ، وَكَذَا الْأَصْنَافُ الْمُتَّفِقَةُ إذْ لَزِمَتْهُ، وَكَذَا إنْ صَلَّى وَيَقْصِدُ بِصَلَاتِهِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا، وَكَذَا فِي الدُّيُونِ إنْ قَصَدَهَا كُلَّهَا أَوْ بَعْضًا بِلَا تَعْيِينٍ، وَإِنْ صَلَّى عَدَدَ مَا عَلَيْهِ أَوْ كَفَّرَ عَدَدَ مَا عَلَيْهِ فَفِي الْإِجْزَاءِ قَوْلَانِ، وَكَذَا الزَّكَاةُ، وَقِيلَ: إذَا فَعَلَ بِلَا نَوَى فَلَهُ أَنْ يَنْوِيَ وَاحِدًا مِمَّا لَزِمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُجْزِيهِ، مِثْلُ أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ مُتَّفِقَاتٌ فَيُصَلِّي