شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٣٩

وَأَفْعَالُ الْقَلْبِ أَفْضَلُ مِنْ أَفْعَالِ الْجَوَارِحِ، قِيلَ: بِسَبْعِينَ ضِعْفًا. .............................

----------------

عَدَدَ وَاحِدَةٍ، أَوْ يَكُونَ عَلَيْهِ رَقَبَاتٌ فَيُعْتِقُ وَاحِدَةً بِلَا قَصْدٍ فَلَهُ أَنْ يَقْصِدَ بَعْدَ ذَلِكَ إحْدَى الصَّلَوَاتِ أَوْ إحْدَى الرَّقَبَاتِ، وَهَكَذَا اسْتِدْرَاكُ النَّوَى مَا بَقِيَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي أَعْطَى أَوْ أَعْتَقَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَقِيلَ: لَهُ النَّوَى وَلَوْ تَلِفَ.

(وَأَفْعَالُ الْقَلْبِ أَفْضَلُ مِنْ أَفْعَالِ الْجَوَارِحِ،) (قِيلَ: بِسَبْعِينَ ضِعْفًا) وَقَدْ فَضَّلَ بَعْضُهُمْ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي الْقَلْبِ عَلَى قِرَاءَتِهِ بِاللِّسَانِ سَبْعِينَ ضِعْفًا، وَالصَّحِيحُ اخْتِيَارُ قِرَاءَتِهِ بِاللِّسَانِ وَذَلِكَ مَرْوِيٌّ قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدِيثُ: ﴿إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ﴾ نِصْفُ الْعِلْمِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَوَجْهُهُ أَنَّهُ أَجَلُّ أَعْمَالِ الْقَلْبِ وَالطَّاعَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا، وَعَلَيْهِ مَدَارُهَا، فَهُوَ قَاعِدَةُ الدِّينِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَصْلًا فِي الْإِخْلَاصِ أَيْضًا، وَأَعْمَالُ الْقَلْبِ تُقَابِلُ أَعْمَالَ الْجَوَارِحِ، بَلْ تِلْكَ أَفْضَلُ وَأَجَلُّ، بَلْ هِيَ الْأَصْلُ، فَكَانَ نِصْفًا، بَلْ أَعْظَمُ النِّصْفَيْنِ.

وَقَالَ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ الشَّافِعِيُّ: إنَّهُ ثُلُثُ الْعِلْمِ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: لِأَنَّهُ كَسْبُ الْعَبْدِ إمَّا بِقَلْبِهِ أَوْ بِلِسَانِهِ أَوْ بِجَوَارِحِهِ، فَالنِّيَّةُ أَحَدُهَا وَأَرْجَحُهَا لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لَهَا صِحَّةً وَفَسَادًا وَثَوَابًا وَحِرْمَانًا، وَلَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهَا رِئَاءٌ وَنَحْوُهُ بِخِلَافِهِمَا، وَمِنْ ثَمَّ وَرَدَ: ﴿نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ،﴾ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا مَوْضُوعٌ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ، وَيَدُلُّ لِخَبَرِيَّتِهَا خَبَرُ أَبِي يَعْلَى: ﴿يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْحَفَظَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: اُكْتُبُوا لِعَبْدِي كَذَا وَكَذَا مِنْ الْأَجْرِ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ نَحْفَظْ ذَلِكَ عَنْهُ وَلَا هُوَ فِي صُحُفِنَا﴾ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنَّهُ يَدْخُلُ فِي سَبْعِينَ بَابًا وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْمُبَالَغَةَ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ، لِأَنَّ مَنْ تَدَبَّرَ مَسَائِلَ النِّيَّةِ فِي مُفَرَّقَاتِ الْأَبْوَابِ وَجَدَهَا تَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ

١٠٬٥١٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.