شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٤٠

........................

----------------

كَكِنَايَاتِ الْعُقُودِ وَالْحُلُولِ وَالْإِقْرَارِ وَالْإِيمَانِ وَالظِّهَارِ وَالْقَذْفِ وَالْأَمَانِ وَالرِّدَّةِ وَالْهَدْيِ وَالضَّحِيَّةِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَالْجِهَادِ وَسَائِرِ الْقُرَبِ، كَنَشْرِ الْعِلْمِ، وَمَا يَتَعَاطَاهُ الْحُكَّامُ، وَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ إذَا قَصَدَ بِهَا

التَّقَوِّي عَلَى الطَّاعَةِ أَوْ التَّوَصُّلِ إلَيْهَا كَالْوَطْءِ بِقَصْدِ إقَامَةِ السُّنَّةِ وَالْعَفَافِ، وَتَحْصِيلِ الْوَلَدِ، وَنَسْخِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ، يَقْصِدُ الطَّلَاقَ، اخْتِيَارً لِلنِّكَاحِ وَلَا يَقْصِدُهُ اخْتِيَارًا لِلْفِرَاقِ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ وَشَرِبَ مَا يَظُنُّ أَنَّهُ خَمْرٌ، وَقَتَلَ قَاتِلٌ مُوَرِّثَهُ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ فَيَفْسُقُ لِقَصْدِهِ نَحْوُ الزِّنَى وَلَا يُحَدُّ لِمُصَادَفَةِ الْمَحِلِّ الْمُبَاحِ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَكُونُ عَذَابُهُ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمَفَاسِدِ غَالِبًا وَلَمْ يَتَرَتَّبْ هُنَا مُفْسِدَةُ الْكَبِيرَةِ.

وَفِي عَكْسِهِ لَا يَأْثَمُ وَلَا يُحَدُّ اعْتِبَارًا بِنِيَّتِهِ وَلَوْ خَاطَبَ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا بِ: أَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ حُرٌّ طَلُقَتْ وَعَتَقَتْ وَلَوْ ظَنَّهُمَا أَجْنَبِيَّيْنِ لِمُصَادَفَةِ الْمَحِلِّ غَيْرِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى نِيَّةٍ فَلَمْ تُؤَثِّرْ فِيهِ عِنْدَ وُجُودِ التَّصْرِيحِ نَفْيًا وَلَا إثْبَاتًا، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى﴾ أَنَّ لَهُ جَزَاءَ مَا نَوَى دُونَ مَا لَمْ يَنْوِ وَدُونَ مَا نَوَاهُ لَهُ غَيْرُهُ فِي عَمَلِ نَفْسِهِ،.

وَأَمَّا أَنْ يَعْمَلَ إنْسَانٌ مَا فِيهِ ثَوَابٌ وَيَنْوِيهِ بِهِ لِغَيْرِهِ فَجَائِزٌ، ﴿وَسَمِعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُلَبِّي عَنْ رَجُلٍ فَقَالَ: أَحَجَجْت عَنْ نَفْسِك قَالَ لَا: هَذِهِ عَنْ نَفْسِك ثُمَّ حُجَّ عَنْ الرَّجُلِ﴾ فَمَنْ أَعْطَى مِنْ مَالِ الرَّجُلِ زَكَاةَ الرَّجُلِ بِالْوَكَالَةِ نَوَى لَهُ، وَصَحَّ أَنْ يَنْوِيَ

١٠٬٥١٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.