شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٤٣

وَهِيَ فِي الْمَعْصِيَةِ شَرٌّ مِنْهَا أَيْضًا. .............................

----------------

وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ {يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إنِّي لَسْت كُلَّ كَلَامٍ حَكِيمٍ أَتَقَبَّلُ وَلَكِنْ أَنْظُرُ إلَى هِمَّتِهِ

وَهَوَاهُ، فَإِنْ كَانَتْ هِمَّتُهُ وَهَوَاهُ لِي جَعَلْت هِمَّتَهُ تَفَكُّرًا وَتَذَكُّرًا} وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ: إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلَامِ وَفِيهِ الْمَقْتُ يَنْوِي بِهِ الْخَيْرَ فَيُلْقِي اللَّهُ تَعَالَى الْعُذْرَ فِي قُلُوبِ النَّاسِ، فَيَقُولُونَ: مَا أَرَادَ وَاَللَّهِ بِكَلَامِهِ هَذَا إلَّا خَيْرًا، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ حَسَنٍ لَا يَنْوِي فِيهِ الْخَيْرَ فَيُلْقِي اللَّهُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ الْمَقْتَ حَتَّى يَقُولُوا: مَا أَرَادَ بِكَلَامِهِ هَذَا إلَّا شَرًّا، وَعَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ أَهْلُ الْخَيْرِ يَكْتُبُ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ: مَنْ عَمِلَ لِآخِرَتِهِ كَفَّاهُ اللَّهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ، وَمَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ عَلَانِيَتَهُ، وَمَنْ أَصْلَحَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ أَصْلَحَ اللَّهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَعَنْ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ أَيْ عَلَى نِيَّتِهِ.

(وَ) النِّيَّةُ (هِيَ فِي الْمَعْصِيَةِ شَرٌّ مِنْهَا أَيْضًا) أَيْ مِنْ أَفْعَالِ الْجَوَارِحِ الَّتِي هِيَ مَعَاصٍ أَوْ مِنْ الْمَعْصِيَةِ يَعْنِي أَنَّ أَفْعَالَ الْقَلْبِ فِي الْمَعْصِيَةِ شَرٌّ مِنْ أَفْعَالِ الْجَوَارِحِ فِيهَا بِسَبْعِينَ ضِعْفًا، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ الْمَعْصِيَةُ أَفْعَالُ الْقَلْبِ مِنْهَا شَرٌّ مِنْ أَفْعَالِ الْجَوَارِحِ، وَنِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ، كَمَا قَالَ الرَّبِيعُ بِسَنَدِهِ الْمُتَّصِلِ، وَفِي رِوَايَةِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ، وَعَمَلُ الْمُنَافِقِ خَيْرٌ مِنْ نِيَّتِهِ، وَكُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى نِيَّتِهِ فَإِذَا عَمِلَ الْمُؤْمِنُ عَمَلًا أَنَارَ فِي قَلْبِهِ نُورٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: وَنِيَّةُ الْكَافِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ وَفِي رِوَايَةٍ: نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ أَبْلَغُ مِنْ عَمَلِهِ﴾ وَسَبَبُ الْحَدِيثِ عَلَى مَا قَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا أَنَّ عُثْمَانَ أَرَادَ أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا فِي

١٠٬٥٢١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.