الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٤٤........................
----------------
مَوْضِعٍ فَسَبَقَهُ إلَيْهَا بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ فَحَفَرَهَا، وَالْمَعْنَى أَنَّ نِيَّةَ عُثْمَانَ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ ذَلِكَ الْمُنَافِقِ، وَلَا يُنَاسَبُ هَذَا بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ، وَوَجْهُ كَوْنِ نِيَّةِ الْمُؤْمِنِ خَيْرًا مِنْ عَمَلِهِ أَنَّ النِّيَّةَ فِي نَفْسِهَا خَيْرٌ مِنْ الْأَعْمَالِ إذْ كَانَتْ لَا تَصِحُّ الْأَعْمَالُ إلَّا بِهَا، وَالنِّيَّةُ تَصِحُّ وَحْدَهَا وَنِيَّةُ الْمُؤْمِنِ اعْتِقَادُهُ طَاعَةَ اللَّهِ وَلَوْ عَاشَ أَلْفَ سَنَةٍ، فَإِنْ مَاتَ دُونَهَا انْقَطَعَ عَمَلُهُ وَلَمْ تَنْقَطِعْ نِيَّتُهُ، فَإِذَا قُرِنَتْ بِالْعَمَلِ فَالثَّوَابُ الْحَاصِلُ عَلَيْهَا أَفْضَلُ مِنْ الثَّوَابِ الْحَاصِلِ عَلَى الْعَمَلِ الْمَقْرُونِ بِهَا لِأَنَّهُ صَحَّ بِهَا، وَإِذَا لَمْ تُقْرَنْ بِهِ بَلْ نَوَى عَمَلَ الْخَيْرِ فَهِيَ أَيْضًا أَفْضَلُ مِنْ الْعَمَلِ الْمَقْرُونِ بِنِيَّةٍ لِأَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ وَهُوَ يَنْقَطِعُ.
وَأَمَّا الْعَمَلُ بِلَا نِيَّةٍ فَلَا ثَوَابَ لَهُ، وَأَيْضًا النِّيَّةُ الْمُجَرَّدَةُ أَوْ الْمَقْرُونَةُ خَيْرٌ مِنْ الْعَمَلِ الْمَقْرُونِ بِهَا لِأَنَّهَا فِعْلُ الْقَلْبِ تَنْفَرِدُ بِهِ بِخِلَافِ الْعَمَلِ فَإِنَّهُ يَقْتَرِنُ، وَلِأَنَّ مَا فِي الْقَلْبِ لَا يَدْخُلُهُ الرِّئَاءُ، وَلِأَنَّ الْقَلْبَ مَعْدِنُ الْمَعْرِفَةِ، وَمَعْدِنُ الْمَعْرِفَةِ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا أَصْلٌ وَأَمَّا كَوْنُهَا خَيْرًا مِنْ الْعَمَلِ غَيْرِ الْمُجَرَّدِ، فَإِنَّ بَعْضًا حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَيْهِ، وَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ فِعْلَ التَّفْضِيلِ لَا يَخْرُجُ عَنْ التَّفْضِيلِ مَعَ التَّلَفُّظِ بِمِنْ التَّفْضِيلِيَّةِ وَلَا الْمَنْوِيَّةِ لِأَنَّ مَا لَا ثَوَابَ فِيهِ لَا يُقَالُ: غَيْرُهُ أَفْضَلُ مِنْهُ ثَوَابًا، لِأَنَّك إذَا قُلْت هَذَا تُوُهِّمَ أَنَّ فِيهِ ثَوَابًا مَرْجُوحًا، وَقَدْ فَرَضْت أَنَّهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ أَصْلًا وَإِنَّمَا التَّفَاضُلُ فِيهِ بِحَسَبِ الشَّرْعِ فِي أَعْمَالِ الطَّاعَاتِ، وَأَمَّا أَعْمَالُ الْمَعْصِيَةِ فَلَا يُقَالُ: هَذَا أَفْضَلُ مِنْ هَذَا، بَلْ هُوَ شَرٌّ مِنْ هَذَا وَأَجَازَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ أَنْ يُقَالَ: الطَّاعَةُ خَيْرٌ مِنْ الْمَعْصِيَةِ، وَالْمُطِيعُ خَيْرٌ مِنْ