الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٦٢وَالتَّدْبِيرِ وَالْحَاجَةِ وَالنَّقْصِ، وَعَلَى قِدَمِ الصَّانِعِ بِذَلِكَ أَيْضًا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ. .............................
----------------
كَوْنُهَا مُرَكَّبَةً وَكَوْنُهَا صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً فِي حَيِّزٍ دُونَ آخَرَ، وَكَوْنُهَا قَابِلَةً لِلْفِنَاءِ وَقَابِلَةً لِلنَّقْصِ وَنَاقِصَةً، وَكَوْنُهَا مُتَغَيِّرَةً قَابِلَةً لِلتَّغَيُّرِ، وَمِنْ تَغَيُّرِهَا إظْلَامُهَا بِاللَّيْلِ وَضَوْءُهَا بِالنَّهَارِ، وَبَعْضُ الْأَشْيَاءِ تُشَاهَدُ حُدُوثَهَا، كَنَبَاتٍ فِي مَوْضِعٍ قَدْ رَأَيْته مُجَرَّدًا عَنْهُ، وَهَذَا مُرَادِي بِمُشَاهَدَةِ حُدُوثِهِ، وَأَمَّا نَبَاتٌ فِي مَوْضِعٍ لَمْ تَكُنْ رَأَيْته قَبْلُ مُجَرَّدًا مِنْهُ فَدَلِيلُ حُدُوثِهِ مَا مَرَّ مِنْ آثَارِ الصَّنْعَةِ وَالْقِيَاسُ عَلَى مَا شَاهَدْت (وَالتَّدْبِيرِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الصَّنْعَةِ أَوْ آثَارُهُ كَوْنُ الشَّيْءِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا، فَإِنَّ كَوْنَهُ كَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَهُ فَاعِلًا اخْتَارَ كَوْنَهَا عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَفِي مَكَانِهِ وَزَمَانِهِ عَلَى مَا عَدَا ذَلِكَ (وَالْحَاجَةِ) فَإِنَّهَا دَلِيلُ الْحُدُوثِ، وَمِنْ الْحَاجَةِ الِاحْتِيَاجُ إلَى مَكَان يَحِلُّ فِيهِ (وَالنَّقْصِ) وَالزِّيَادَةِ وَهِيَ أَيْضًا نَفْسُ الْحُدُوثِ (وَعَلَى قِدَمِ الصَّانِعِ بِذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ الْآثَارِ وَغَيْرِهَا (أَيْضًا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ) لِأَنَّهُ تَوْحِيدٌ، وَهُوَ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّنْعَةَ تَدُلُّ عَلَى الصَّانِعِ كَمَا قَالَهُ أَبُو نُوحٍ وَالسُّلْطَانُ أَبُو تَمِيمٍ وَلَوْ كَانَ الشَّيْءُ قَدِيمًا لَمَا كَانَ كَذَلِكَ وَلَكَانَ غَيْرُهُ قَدِيمًا أَيْضًا لِمُسَاوَاتِهِ لَهُ فِي تِلْكَ الْآثَارِ وَهُوَ مُحَالٌ، فَالْجَبَلُ حَادِثٌ كَالْإِنْسَانِ وَمُحَالٌ أَنْ يَخْلُقَ الشَّيْءُ مِثْلَهُ وَإِلَّا لَأَمْكَنَ أَنْ يَخْلُقَ الشَّيْءُ بِحَضْرَتِك آخَرَ، وَمُحَالٌ أَنْ يَخْلُقَ نَفْسَهُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا مَفْعُولًا، مُتَقَدِّمًا مُتَأَخِّرًا، مَوْجُودًا مَفْقُودًا، عَاجِزًا قَادِرًا فِي حَالٍ وَاحِدٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا
يَتَفَكَّرُ فِي ذَاتِ اللَّهِ، لِأَنَّ الْعَقْلَ يَتَحَيَّرُ وَلَا يُدْرِكُ إلَّا خَطَأً لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى صِفَةِ مَخْلُوقٌ، وَصِفَاتُ الْخَلْقِ وَجَوَارِحُهُ نَقْصُ احْتِيَاجٍ إلَيْهَا وَلَوْ كَانَتْ مَنَافِعَ لَهُ فِي ذَاتِهَا فَنُزِّهَ اللَّهُ عَنْهَا لِعَدَمِ حَاجَتِهِ وَلِأَنَّهَا دَلِيلُ الْحُدُوثِ.