الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٦٦........................
----------------
أَشْيَاءَ مُجَوَّفَاتٍ مُسْتَدِيرَاتٍ، فِيهَا تَحْرِيفَاتٌ وَزِيَادَاتٌ وَنُقْصَانَاتٌ لِيَنْطَبِقَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَرَكَّبَ الرَّقَبَةَ عَلَى الظَّهْرِ وَرَكَّبَ الظَّهْرَ مِنْ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ فِقْرَةً وَالْعَجُزُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ يَتَّصِلُ بِهَا عَظْمُ الْعُصْعُصِ وَهُوَ مُؤَلَّفٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ وَوَصَلَ عِظَامَ الظَّهْرِ بِعِظَامِ الصَّدْرِ، وَعِظَامَ الْكَتِفِ، وَعِظَامَ الْيَدَيْنِ، وَعِظَامَ الْعَانَةِ، وَعِظَامَ الْعَجُزِ، وَعِظَامَ الْفَخِذَيْنِ، وَالسَّاقَيْنِ، وَأَصَابِعَ الرِّجْلَيْنِ، وَمَجْمُوعُ عَدَدِ الْعِظَامِ فِي بَدَنِ الْإِنْسَانِ مِائَةُ عَظْمٍ وَثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ عَظْمًا سِوَى الْعِظَامِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي حُشِيَ بِهَا خَلَلُ الْمَفَاصِلِ، وَلَوْ زَادَ شَيْئًا فِي بَدَنِهِ لَكَانَ وَبَالًا عَلَيْهِ، وَلَوْ نَقَصَ لَاحْتَاجَ إلَى جَبْرِهِ بِالطِّبِّ، وَمِنْهُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ عَضَلَةً لِتَحْرِيكِ حَدَقَةِ الْعَيْنِ وَأَجْفَانِهَا لَوْ نَقَصَتْ وَاحِدَةٌ لَتَعَطَّلَ أَمْرُ الْعَيْنِ.
وَفِي بَدَنِ
الْإِنْسَانِ خَمْسُ مِائَةِ عَضَلَةٍ وَتِسْعٍ وَتِسْعُونَ عَضَلَةً، وَالْعَضَلَةُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ لَحْمٍ وَعَصَبٍ وَرَبْطٍ وَأَغْشِيَةٍ، وَلَوْ اجْتَمَعَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ وَالْخَلْقُ كُلُّهُمْ أَنْ يَخْلُقُوا لِلنُّطْفَةِ سَمْعًا وَبَصَرًا وَعَقْلًا وَعِلْمًا وَقُدْرَةً وَرُوحًا أَوْ عَظْمًا أَوْ غُضْرُوفًا أَوْ عَصَبًا أَوْ جِلْدًا أَوْ شَعْرًا لَمْ يَقْدِرُوا، فَسُبْحَانَ الْقَادِرِ عَلَى ذَلِكَ فَتَحَ الْعَيْنَيْنِ وَرَتَّبَ طَبَقَاتِهِمَا وَأَحْسَنَ شَكْلَهُمَا وَلَوْنَهُمَا وَهَيْأَتَهُمَا ثُمَّ حَمَاهُمَا بِالْأَجْفَانِ لِتَسْتُرَهُمَا وَتَحْفَظَهُمَا وَتَصْقُلَهُمَا، وَتَدْفَعَ الْإِقْذَاءَ عَنْهُمَا، ثُمَّ أَظْهَرَ فِي مِقْدَارِ عَدَسَةٍ مِنْهُمَا صُورَةَ السَّمَاوَاتِ مَعَ اتِّسَاعِ أَكْنَافِهَا وَتَبَاعُدِ أَقْطَارِهَا فَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهَا، ثُمَّ شَقَّ أُذُنَيْهِ وَأُودَعَهُمَا مَاءً مُرًّا يَحْفَظُ سَمِعَهُمَا وَيَدْفَعُ الْهَوَامَّ عَنْهَا، وَحَوَّطَهُمَا بِصَدَفَةِ الْأُذُنِ لِتَجْمَعَ الصَّوْتَ فَتَرُدُّهُ إلَى الصِّمَاخِ وَلِتُحِسَّا بِدَبِيبِ الْهَوَامِّ إلَيْهِمَا، وَجَعَلَ فِيهِمَا تَحْرِيفَاتٍ وَاعْوِجَاجَاتٍ لِتَكْثُرَ حَرَكَةُ مَا يَدِبُّ فِيهِمَا وَيَطُولَ طَرِيقَهُمَا فَيَنْتَبِهَ عَنْ النَّوْمِ، وَرَفَعَ الْأَنْفَ مِنْ وَسَطِ الْوَجْهِ وَأَحْسَنَ شَكْلَهُ وَفَتَحَ مَنْخَرَيْهِ وَأُودَعَ فِيهِ حَاسَّةَ