الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٦٥........................
----------------
الْمَحَبَّةِ وَالشَّهْوَةِ إلَى الِاجْتِمَاعِ، وَكَيْفَ اسْتَخْرَجَ النُّطْفَةَ مِنْ الرَّجُلِ بِحَرَكَةِ الْوِقَاعِ، وَكَيْفَ اسْتَجْلَبَ دَمَ الْحَيْضِ مِنْ أَعْمَاقِ الْعُرُوقِ وَجَمَعَهُ فِي الرَّحِمِ ثُمَّ كَيْفَ خَلَقَ الْمَوْلُودَ مِنْ النُّطْفَةِ وَسَقَاهُ بِدَمِ الْحَيْضِ وَغَذَّاهُ حَتَّى نَمَا وَكَبُرَ، وَكَيْفَ جَعَلَ النُّطْفَةَ وَهِيَ بَيْضَاءُ مُشْرِقَةٌ عَلَقَةً حَمْرَاءَ ثُمَّ مُضْغَةً، ثُمَّ كَيْفَ رَكَّبَ اللُّحُومَ وَالْعَصَبَ وَالْعُرُوقَ وَالْأَعْضَاءَ الظَّاهِرَةَ فَدَوَّرَ الرَّأْسَ وَشَقَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْأَنْفَ وَالْفَمَ وَسَائِرَ الْمَنَافِذِ، ثُمَّ مَدَّ الْيَدَ وَالرِّجْلَ، وَقَسَّمَ رُءُوسَهَا بِالْأَصَابِعِ، وَقَسَّمَ الْأَصَابِعَ بِالْأَنَامِلِ.
ثُمَّ كَيْفَ رَكَّبَ الْأَعْضَاءَ الْبَاطِنَةَ مِنْ الْقَلْبِ وَالْمَعِدَةِ وَالْكَبِدِ وَالطِّحَالِ وَالرِّئَةِ وَالرَّحِمِ وَالْمَثَانَةِ وَالْأَمْعَاءِ، كُلٌّ عَلَى شَكْلٍ مَخْصُوصٍ، وَمِقْدَارٍ مَخْصُوصٍ، لِعَمَلٍ مَخْصُوصٍ، وَقَسَّمَ كُلَّ عُضْوٍ إلَى أَقْسَامٍ أُخَرَ، فَرَكَّبَ الْعَيْنَ مِنْ سَبْعِ طَبَقَاتٍ، لِكُلِّ طَبَقَةٍ وَصْفٌ مَخْصُوصٌ وَهَيْئَةٌ مَخْصُوصَةٌ لَوْ فُقِدَتْ وَاحِدَةٌ أَوْ زَالَتْ تَعَطَّلَتْ الْعَيْنُ عَنْ الْإِنْظَارِ، وَلَوْ ذَهَبَ
نِصْفُ مَا فِي آحَادِ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ مِنْ الْعَجَائِبِ لَانْقَضَى فِيهِ الْأَعْمَارُ، فَانْظُرْ إلَى الْعِظَامِ الصُّلْبَةِ الْقَوِيَّةِ كَيْفَ خَلَقَهَا مِنْ نُطْفَةٍ رَقِيقَةٍ وَجَعَلَهَا قِوَامًا لِلْبَدَنِ وَعِمَادًا لَهُ، ثُمَّ قَدَّرَهَا بِمَقَادِيرَ مُخْتَلِفَةٍ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ وَطَوِيلٍ وَمُسْتَدِيرٍ وَمُجَوَّفٍ وَمُصْمَتٍ وَعَرِيضٍ وَدَقِيقٍ، وَجَعَلَهَا عِظَامًا كَثِيرَةً لَا عَظْمًا وَاحِدًا لِيَتَرَدَّدَ فِي حَاجَاتِهِ وَيَنْثَنِي، وَوَصَلَ بَعْضَهَا بِبَعْضِ وَخَلَقَ فِي الْعَظْمِ طَرَفًا زَائِدًا لِيَدْخُلَ فِي آخَرَ خَلَقَهُ غَائِصًا مُوَافِقًا لِيَنْطَبِقَ عَلَيْهِ وَرَكَّبَ الرَّأْسَ مِنْ خَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ عَظْمًا مُخْتَلِفَةَ الْأَشْكَالِ سِتَّةٌ تَخُصُّ الْقِحْفَ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ لِلَّحْيِ الْأَعْلَى وَاثْنَانِ لِلْأَسْفَلِ.
وَالْبَقِيَّةُ هِيَ الْأَسْنَانُ بَعْضُهَا عَرِيضٌ لِلطَّحْنِ وَبَعْضُهَا حَادٌّ لِلْقَطْعِ وَهِيَ الْأَنْيَابُ وَالْأَضْرَاسُ وَالثَّنَايَا، وَجَعَلَ الرَّقَبَةَ مُرَكَّبًا لِلرَّأْسِ وَرَكَّبَهَا مِنْ سَبْعَةِ