الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٨٢........................
----------------
يَسْأَلُونَ وَنِيَّتُهُمْ إخْرَاجُ الشُّكْرِ لِلَّهِ تَعَالَى لِيَكُونَ الشَّاكِرُ مُطِيعًا، وَالْمُسْتَنْطَقُ مُطِيعًا وَالشَّكْوَى مَعْصِيَةٌ قَبِيحَةٌ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ، وَكَيْفَ لَا تُقَبَّحُ مِنْ مَلِكِ الْمُلُوكِ الَّذِي بِيَدِهِ كُلُّ شَيْءٍ إلَى مَمْلُوكٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ؟ وَقِيلَ: هِيَ إلَى الْمُسْلِمِ شَكْوَى إلَى اللَّهِ، وَرُوِيَ أَنَّ وَفْدًا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَامَ شَابٌّ لِيَتَكَلَّمَ، فَقَالَ عُمَرُ: الْكِبَرَ الْكِبَرَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالسِّنِّ لَكَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْك، فَقَالَ: تَكَلَّمْ، فَقَالَ: لَسْنَا وَفْدَ الرَّغْبَةِ وَلَا وَفْدُ الرَّهْبَةِ أَمَّا الرَّغْبَةُ فَقَدْ أَوْصَلَهَا إلَيْك فَضْلُك، وَأَمَّا الرَّهْبَةُ فَقَدْ آمَنَنَا عَدْلُك،
وَإِنَّمَا نَحْنُ وَفْدُ الشُّكْرِ جِئْنَاك نَشْكُرُك وَقِيلَ: الشُّكْرُ الِاعْتِرَافُ بِنِعْمَةِ الْمُنْعِمِ عَلَى وَجْهِ الْخُضُوعِ، وَهَذَا نَظَرٌ إلَى فِعْلِ اللِّسَانِ مَعَ بَعْضِ أَحْوَالِ الْقَلْبِ، وَقِيلَ: الشُّكْرُ الثَّنَاءُ عَلَى الْمُحْسِنِ بِذَكَرِ إحْسَانِهِ، وَكَذَلِكَ نَظَرٌ إلَى مُجَرَّدِ عَمَلِ اللِّسَانِ، وَقِيلَ: اعْتِكَافٌ إلَى بِسَاطِ الشُّهُودِ بِإِدَامَةِ حِفْظِ الْخِدْمَةِ، وَهَذَا جَامِعٌ لِأَكْثَرِ مَعَانِي الشُّكْرِ لَا يَشِذُّ مِنْهُ إلَّا عَمَلُ اللِّسَانِ.
وَقَالَ حَمْدُونٌ الْقَصَّارُ: شُكْرُ النِّعْمَةِ أَنْ تَرَى نَفْسَك فِي الشُّكْرِ طُفَيْلِيًّا، وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى مَعْنَى الْمَعْرِفَةِ مِنْ مَعَانِي الشُّكْرِ فَقَطْ، وَقَالَ الْجُنَيْدُ: الشُّكْرُ أَنْ لَا تَرَى نَفْسَك أَهْلًا لِلنِّعْمَةِ وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى حَالٍ مِنْ أَحْوَالِ الْقَلْبِ عَلَى الْخُصُوصِ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ يَقُولُ بِحَسَبِ الْحَالِ الْغَالِبِ عَلَيْهِ أَوْ بِمَا يَلِيقُ بِالسَّائِلِ، وَقِيلَ: الشُّكْرُ