شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣١٨

فَالْعَامِلُ لِبَعْضِ الطَّاعَةِ بِكُرْهٍ مِنْهُ وَمَشَقَّةٍ عَلَيْهِ وَضَيِّقٍ مِنْ نَفْسِهِ أَفْضَلُ مِنْ فَاعِلِهِ بِسُرُورٍ مِنْ قَلْبِهِ وَنَشَاطٍ مِنْ خَاطِرِهِ، وَقِيلَ: عَكْسُهُ. .............................

----------------

فَإِذَا هُوَ قَدْ صَلَّاهَا، أَوْ تَتْرُكُهَا فَإِذَا هِيَ قَدْ حَاضَتْ أَوْ تَتْرُكُ الصَّوْمَ فَإِذَا هِيَ فِي السَّفَرِ أَوْ الْوُضُوءِ فَإِذَا فِيهَا عِلَّةٌ مَانِعَةٌ، أَوْ يَتْرُكُ الْإِنْسَانُ الْوُضُوءَ فَإِذَا مَاؤُهُ ذَهَبَ أَوْ الزَّكَاةُ فَإِذَا مَالُهُ مَسْرُوقٌ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ مَالُهُ مُسْتَحَقٌّ.

وَقِيلَ: يَكْفُرُ وَيُعَدُّ تَارِكًا لِلصَّبْرِ وَكَذَا الْفَرَائِضُ الْمُوسَعَةُ مِثْلُ هَؤُلَاءِ الْفَرَائِضِ لَكِنْ بِطَرِيقٍ آخَرَ، مِثْلُ أَنْ يُطَلِّقَ

زَوْجَتَهُ أَوْ يُعْتِقَ عَبْدَهُ أَوْ يُفَارِقَ أَصْحَابَهُ أَوْ جَارَهُ أَوْ يَمُوتُوا فَتَزُولَ عَنْهُ حُقُوقُهُمْ، وَمِثْلُ أَنْ يَتْرُكَ لَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ دَيْنَهُ أَوْ يَمُوتَ وَالِدُهُ أَوْ مَنْ لَهُ حَقُّ الرَّحِمِ أَوْ الْوَلَاءِ، وَمِثْلُ أَنْ تَزُولَ عَنْهُ الْقُوَّةُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ أَوْ جَلْبِهِ أَوْ عَلَى الصَّلَاةِ قَائِمًا، وَلَا كُفْرَ بِهَذِهِ الْأَنْوَاعِ وَلَا عِصْيَانَ إلَّا إنْ عَصَى أَوْ لَا، أَوْ نَوَى وَعَزَمَ ثُمَّ نَجَا.

(فَالْعَامِلُ لِبَعْضِ الطَّاعَةِ) أَيْ لِبَعْضِ أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ (بِكُرْهٍ مِنْهُ) إذْ لَمْ تَطِبْ نَفْسُهُ بِعَمَلِهِ (وَمَشَقَّةٍ عَلَيْهِ وَضَيِّقٍ مِنْ نَفْسِهِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ فَاعِلِهِ بِسُرُورٍ مِنْ قَلْبِهِ وَنَشَاطٍ مِنْ خَاطِرِهِ) لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةٌ وَهُوَ قَهْرُ النَّفْسِ لِوَجْهِ اللَّهِ، وَقَدْ مَرَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿خَيْرُ الْأَعْمَالِ مَا أُكْرِهَتْ عَلَيْهِ الْأَنْفُسُ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَفْضَلُ الْإِيمَانِ مَا أُكْرِهَتْ عَلَيْهِ النُّفُوسُ﴾.

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿حُفَّتْ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتْ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ﴾ وَكُلُّ مَا وَرَدَ مِنْ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ وَالْأَخْبَارِ فِي الْأَمْرِ بِالصَّبْرِ وَفِي ثَوَابِهِ أَدِلَّةٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ أَصَحُّ، (وَقِيلَ: عَكْسُهُ) لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ أَفْضَلُ وَهُمْ يَعْمَلُونَ بِسُرُورٍ، وَلِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرُوِيَ مَرْفُوعًا: {اُعْبُدْ

١٠٬٥٩٦ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.