الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣١٩وَكَفَرَ مَنْ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى نُزُولِ الْبَلَاءِ وَالْمَصَائِبِ، وَإِنْ بَلَغَ بِهِ الْجَزَعُ إلَى تَجْوِيرِ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ قِبَلِ مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ أَشْرَكَ. وَلَا جَزَعَ فِي آتٍ مِنْ قِبَلِ طَبِيعَتِهِ مِمَّا لَا فِعْلَ لَهُ فِيهِ، وَلَا يُعْذَرُ فِيمَا قَامَ .............................
----------------
اللَّهَ عَلَى الرِّضَى وَالْيَقِينِ وَإِلَّا فَفِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ} وَالْكَلَامُ فِي تَرْكِ الْمَعْصِيَةِ عَلَى كُرْهٍ أَوْ بِسُرُورٍ كَذَلِكَ، وَأَنَا أَجْمَعُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ الثَّوَابِ، وَالثَّانِي أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ إنَّ عَمَلَهُ يَكُونُ أَصْفَى وَأَثْبَتَ، وَقَدْ يَدْخُلُ الْمُكَلَّفُ الْعَمَلَ بِمَشَقَّةٍ وَتَكَلُّفٍ، ثُمَّ يَعْتَادُ فَيَصِلُ إلَى النَّشَاطِ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ أَفْضَلُ مِنْ بَنِي آدَمَ الْمُسْلِمِينَ، وَهَبْ أَنَّهُمْ أَفْضَلُ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّهُمْ لَا يُثَابُونَ بِمَا يَلْتَذُّونَ بِهِ اللَّهُمَّ إلَّا مَا قِيلَ: إنَّهُمْ يُثَابُونَ بِوُصُولِ الْهِدَايَةِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ أَنَّ مَقَامَ الرِّضَى أَعْلَى مِنْ مَقَامِ الصَّبْرِ، وَمَقَامَ الْمَحَبَّةِ أَعْلَى مِنْ مَقَامِ الرِّضَى.
(وَكَفَرَ مَنْ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى نُزُولِ الْبَلَاءِ وَالْمَصَائِبِ) وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: وَكَفَرَ تَارِكُهُ وَالصَّبْرُ عَلَيْهِ تَرْكُ الْجَزَعِ، وَالْجَزَعُ كَرَاهَةُ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَسْخِيطِهِ وَأَعَادَ لِيَبْنِيَ قَوْلَهُ: (وَإِنْ بَلَغَ بِهِ الْجَزَعُ إلَى تَجْوِيرِ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ قِبَلِ مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ أَشْرَكَ) وَكُلُّ شَيْءٍ يُنْسَبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَيْثُ إنَّهُ خَالِقُهُ وَمُقَدِّرُهُ فَإِذَا فَعَلَ اللَّهُ فِعْلًا بِلَا وَاسِطَةٍ فَنَسَبَهُ إلَى الْجَوْرِ بِهِ أَوْ بِوَاسِطَةٍ فَنَسَبَهُ إلَى الْجَوْرِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ خَلَقَ ذَلِكَ الْفِعْلَ وَقَدَّرَهُ فَقَدْ أَشْرَكَ، مِثْلُ أَنْ يَضْرِبَهُ أَحَدٌ فَيُنْسِبُ اللَّهَ إلَى الْجَوْرِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ خَلَقَهُ وَقَدَّرَهُ عَلَيْهِ.
(وَلَا جَزَعَ فِي آتٍ مِنْ قِبَلِ طَبِيعَتِهِ مِمَّا لَا فِعْلَ لَهُ فِيهِ) اخْتِيَارِيًّا كَأَلَمٍ وَأَنِينٍ وَاصْفِرَارٍ بِوَجَعٍ، وَإِنْ قَصَدَ بِأَنِينِهِ الشَّكْوَى فَلَيْسَ صَابِرًا (وَلَا يُعْذَرُ فِيمَا قَامَ