الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣٥٤........................
----------------
أَنْتَ تَتُوبُ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: بَلْ هُوَ الَّذِي يَتُوبُ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ، قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ: تُبْ عَلَى عَبْدِي فَإِنِّي قَدْ تُبْت عَلَيْهِ، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّابَّ فَتَابَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجْلِدْهُ}.
لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُنَزِّلْ حِينَئِذٍ الْجَلْدَ، وَقِيلَ: لِأَنَّ الزِّنَى مَعَ الْمَيِّتِ وَهُوَ دُونَ الزِّنَى مَعَ الْحَيِّ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْوَاسِطِيُّ، أَنَّ التَّأَنِّي فِي كُلِّ شَيْءٍ حَسَنٌ إلَّا فِي ثَلَاثٍ: وَقْتُ الصَّلَاةِ، وَدَفْنُ الْمَيِّتِ، وَالتَّوْبَةُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: تُعْرَفُ تَوْبَةُ الْمَرْءِ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: يَمْلِكُ نَفْسَهُ عَنْ الْفُضُولِ وَالْكَذِبِ وَالْغَيْبَةِ، وَأَنْ لَا يَرَى لِأَحَدٍ فِي قَلْبِهِ حَسَدًا وَلَا عَدَاوَةً، وَأَنْ يُفَارِقَ أَصْحَابَ السُّوءِ وَيَسْتَعِدَّ لِلْمَوْتِ نَادِمًا مُسْتَغْفِرًا لِمَا سَلَفَ مِنْ ذَنْبِهِ مُجْتَهِدًا فِي طَاعَةِ رَبِّهِ.
وَقِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: هَلْ لِلتَّائِبِ عَلَامَةٌ يَعْرِفُ بِهَا أَنَّهُ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: يَقْطَعُ أَصْحَابَ السُّوءِ وَيُرِيهِمْ هَيْبَةً مِنْ نَفْسِهِ، وَيُخَالِطُ الصَّالِحِينَ وَيَنْقَطِعُ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَيُقْبِلُ عَلَى جَمِيعِ الطَّاعَاتِ، وَيُذْهِبُ عَنْ نَفْسِهِ فَرَحَ الدُّنْيَا كُلِّهَا وَيُخْرِجُهَا مِنْ قَلْبِهِ، وَيُلْزِمُ حُزْنَ الْآخِرَةِ دَائِمًا فِي قَلْبِهِ، الرَّابِعُ: أَنْ يَرَى نَفْسَهُ فَارِغًا عَمَّا ضَمِنَ لَهُ مِنْ الرِّزْقِ وَمُشْتَغِلًا بِمَا أَمَرَهُ بِهِ، فَإِذَا وُجِدَتْ فِيهِ هَذِهِ الْعَلَامَاتُ فَهُوَ مِنْ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾، وَيَجِبُ لَهُ عَلَى
النَّاسِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: أَوَّلُهَا: أَنْ يُحِبُّوهُ فَإِنَّ اللَّهَ أَحَبَّهُ، الثَّانِي: أَنْ يَحْفَظُوهُ بِالدُّعَاءِ أَنْ يُثَبِّتَهُ اللَّهُ عَلَى التَّوْبَةِ، الثَّالِثُ: أَنْ لَا يُعَيِّرُوهُ بِمَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِهِ، الرَّابِعُ: أَنْ يُجَالِسُوهُ وَيُذَاكِرُوهُ وَيُعِينُوهُ وَيُكْرِمُوهُ، وَيُكْرِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى