الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣٥٨........................
----------------
وَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَرَحِمْت ذُرِّيَّتَك الْيَوْمَ أَجْمَعِينَ، وَيَقُولُ: يَا آدَم لَا أُدْخِلُ مِنْ ذُرِّيَّتِك أَحَدًا
فِي النَّارِ إلَّا مَنْ عَلِمْت بِعِلْمِي أَنِّي لَوْ رَدَدْته إلَى الدُّنْيَا لَعَادَ إلَى شَرِّ مَا كَانَ فِيهِ وَلَمْ يَرْجِعْ وَلَمْ يَتُبْ وَيَقُولُ: يَا آدَم جَعَلْتُك حَاكِمًا بَيْنِي وَبَيْنَك وَذُرِّيَّتِك قُمْ إلَى الْمِيزَانِ وَانْظُرْ مَا رُفِعَ إلَيْك مِنْ أَعْمَالِهِمْ، فَمَنْ رَجَحَ بِهِ خَيْرُهُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فَلَهُ الْجَنَّةُ حَتَّى تَعْلَمَ أَنِّي لَا أُدْخِلُ النَّارَ إلَّا ظَالِمًا} وَمَرَّ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي الْكُوفَةِ بِفُسَّاقٍ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَفِيهِمْ مُغَنٍّ بِصَوْتٍ حَسَنٍ وَيَضْرِبُ بِالْعُودِ يُقَالُ لَهُ زاذان، فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا الصَّوْتَ لَوْ كَانَ يَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى، وَجَعَلَ الرِّدَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَمَضَى، وَسَمِعَ زاذان قَوْلَهُ، فَقَالَ: مَنْ كَانَ هُنَا؟ قَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ صَاحِبُ رَسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: وَأَيُّ شَيْءٍ قَالَ؟ قَالُوا: قَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا الصَّوْتَ لَوْ كَانَ يَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى، فَدَخَلَتْ الْهَيْبَةُ فِي قَلْبِهِ فَقَامَ وَضَرَبَ عُودَ غِنَائِهِ عَلَى الْأَرْضِ وَكَسَرَهُ وَأَسْرَعَ حَتَّى أَدْرَكَهُ وَجَعَلَ الْمِنْدِيلُ فِي عُنُقِ نَفْسِهِ وَجَعَلَ يَبْكِي بَيْنَ يَدِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَاعْتَنَقَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَجَعَلَ يَبْكِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كَيْفَ لَا أُحِبُّ مَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ فَتَابَ مِنْ ذُنُوبِهِ وَلَازَمَ عَبْدَ اللَّهِ حَتَّى تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ.
وَجَاءَ فِي الْأَخْبَارِ: رَوَى زاذان عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَوَى عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ: كَانَتْ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ تَقْعُدُ فِي دَارِهَا بِحِذَاءِ الْبَابِ عَلَى