شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٥٩

........................

----------------

سَرِيرِهَا وَلَا يَمُرُّ أَحَدٌ إلَّا اُفْتُتِنَ بِهَا وَلَهَا وَكِيلَةٌ عَلَى بَابِهَا لَا تَتْرُكُ أَحَدًا يَدْخُلُ إلَّا إنْ أَحْضَرَ نَحْوَ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ، فَمَرَّ بِهَا عَابِدٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ فَافْتُتِنَ بِهَا وَجَاهَدَ نَفْسَهُ وَدَعَا اللَّهَ لِيُزِيلَ ذَلِكَ عَنْهُ وَلَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ فَبَاعَ كَمَا شَاءَ، وَجَمَعَ الدَّنَانِيرَ

فَجَاءَهَا وَقَدْ تَزَيَّنَتْ عَلَى سَرِيرِهَا، فَلَمَّا مَدَّ يَدُهُ إلَيْهَا تَدَارَكَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ وَبَرَكَاتِ عِبَادَتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّ اللَّهَ يَرَانِي عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ فَيُحْبِطُ عَمَلِي، فَارْتَعَدَ وَتَغَيَّرَ فَقَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ: أَيُّ شَيْءٍ أَصَابَك؟ فَقَالَ: أَخَافُ اللَّهَ رَبِّي فَائْذَنِي لِي فِي الْخُرُوجِ، فَقَالَتْ لَهُ: وَيْحَكَ، إنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ يَتَمَنَّوْنَ الَّذِي وَجَدْته، فَأَيُّ شَيْءٍ هَذَا الَّذِي أَنْتَ فِيهِ؟ قَالَ: إنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَالْمَالُ الَّذِي دَفَعْت لَك حَلَالٌ فَائْذَنِي لِي فِي الْخُرُوجِ، قَالَتْ لَهُ: كَأَنَّك لَمْ تَعْمَلْ هَذَا الْعَمَلَ قَطُّ؟.

فَقَالَ: لَا، فَقَالَتْ لَهُ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ وَمَا اسْمُك؟ فَأَخْبَرَهَا أَنَّهُ مِنْ قَرْيَةِ كَذَا وَاسْمُهُ كَذَا، فَأَذِنَتْ لَهُ فَخَرَجَ يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَيَبْكِي، فَوَقَعَتْ الْهَيْبَةُ فِي قَلْبِهَا بِبَرَكَتِهِ فَقَالَتْ: إنَّهُ دَخَلَهُ هَذَا الْخَوْفُ الْعَظِيمُ فِي أَوَّلِ ذَنْبٍ، وَإِنِّي قَدْ أَذْنَبْت مُنْذُ كَذَا سَنَةٍ وَإِنَّ رَبَّهُ الَّذِي يَخَافُ هُوَ رَبِّي فَتَرَكَتْ ذَلِكَ وَتَابَتْ وَقَالَتْ: إنِّي أَوْلَى بِالْخَوْفِ مِنْهُ، وَأَقْبَلَتْ عَلَى الْعِبَادَةِ، ثُمَّ قَالَتْ لَعَلِّي: أَذْهَبُ إلَيْهِ وَأَتَزَوَّجُهُ فَيُعَلِّمُنِي أَمَرَ دِينِي وَيَكُونُ لِي عَوْنًا عَلَى الْعِبَادَةِ فَذَهَبَتْ إلَيْهِ بِأَمْوَالٍ وَخَدَمٍ فَدَخَلَتْ قَرْيَتَهُ فَسَأَلَتْ عَنْهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ امْرَأَةً تَسْأَلُ عَنْهُ، فَخَرَجَ إلَيْهَا، فَكَشَفَ وَجْهَهَا لِيَعْرِفَهَا فَتَذَكَّرَ مَا كَانَ فَصَاحَ فَمَاتَ، فَحَزِنَتْ فَقَالَتْ: خَرَجْت لِأَجْلِهِ وَقَدْ مَاتَ فَهَلْ لَهُ قَرِيبٌ يَحْتَاجُ إلَى امْرَأَةٍ؟ فَقَالُوا: إنَّ لَهُ أَخًا صَالِحًا لَكِنَّهُ مُعْسِرٌ، فَقَالَتْ: لَا بَأْسَ بِهِ لِي مِنْ الْمَالِ مَا فِيهِ غَنَاؤُهُ فَوَلَدَتْ لَهُ سَبْعَةَ أَنْبِيَاءَ.

١٠٬٦٣٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.