شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٨

وَتُجْزِي الْجِهَةُ إنْ لَمْ تُبْصَرْ الْكَعْبَةُ.

وَيُدَلُّ عَلَيْهَا بِقُبُورِ الْمُسْلِمِينَ وَمَسَاجِدِهِمْ وَقَلْبِ الْعَقْرَبِ لِطُلُوعِهِ عَلَى الْكَعْبَةِ وَبِجَعْلِ بَنَاتِ النَّعْشِ الصُّغْرَى

-------------------------

(وَتُجْزِي الْجِهَةُ إنْ لَمْ تُبْصَرْ الْكَعْبَةُ)، وَلَوْ أَمْكَنَ إبْصَارُهَا كَمَنْ كَانَ فِي مَكَّةَ أَوْ فِي بَيْتٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ إنْ لَمْ يُمْكِنْ قَوْلَانِ تَقَدَّمَا، وَهَلْ يَقْصِدُ الْكَعْبَةَ بِنِيَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهَا، أَوْ يُجْزِي قَصْدَ الْحَرَمِ مَنْ كَانَ خَارِجَهُ، وَمَكَّةُ مَنْ كَانَ خَارِجَهَا، وَالْمَسْجِدُ خَارِجُهُ؟ قَوْلَانِ، ظَاهِرُ الْمُصَنِّفُ الثَّانِي، وَالتَّحْقِيقُ الْأَوَّلُ كَمَا مَرَّ.

(وَيُدَلُّ عَلَيْهَا بِقُبُورِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ الْمُوَحِّدِينَ وَلَوْ مُخَالِفِينَ إنْ بَانَتْ عَلَامَةٌ يُمَيَّزُ بِهَا الرَّأْسُ وَالرِّجْلَانِ، وَعُلِمَ أَنَّ الْإِقْبَارَ عَلَى الْيَمِينِ أَوْ عَلَى الِاسْتِلْقَاءِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ الرَّأْسَ وَجَهِلَ الْإِقْبَارَ هَلْ هُوَ عَلَى الْيَمِينِ أَوْ عَلَى الِاسْتِلْقَاءِ؟ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ عَلَى الْيَمِينِ، لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى جَوَازِهِ لِحُصُولِ الِاسْتِقْبَالِ بِهِ تَحْقِيقًا، بِخِلَافِ الْإِقْبَارِ عَلَى الِاسْتِلْقَاءِ فَإِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي جَوَازِهِ لِأَنَّهُ لَا اسْتِقْبَالَ بِهِ تَحْقِيقًا إلَّا لَوْ أُقْعِدَ وَلَا يَقْعُدُ، (وَ) مُحَارَبِهِمْ فِي (مَسَاجِدِهِمْ) وَفِي غَيْرِهَا كَالْمُصَلَّى وَالْقَبْرِ، وَضَعُفَ الِاسْتِدْلَال بِالرِّيحِ، (وَ) يُدَلُّ بِالْقَمَرَيْنِ وَبِالنُّجُومِ كَ (قَلْبِ الْعَقْرَبِ لِطُلُوعِهِ عَلَى الْكَعْبَةِ)، وَيُعْتَبَرُ وَقْتَ طُلُوعِهِ، وَالْعَقْرَبُ سِتَّةُ نُجُومٍ عَلَى هَيْئَةِ الْعَقْرَبِ أَسْفَلُهَا نَجْمٌ مِنْهَا غَيْرُ مُضِيءٍ أَحْمَرُ وَهُوَ الْقَلْبُ الْمَذْكُورُ، وَفَوْقَهُ أَرْبَعَةٌ غَيْرُ مُضِيئَةٍ اثْنَانِ عَلَى حِدَةٍ وَالْآخَرَانِ عَلَى حِدَةٍ، وَهِيَ عَلَى يَمِينِ مُحَارِبِنَا هَذِهِ إذَا طَلَعَتْ كَثِيرًا، وَإِنَّمَا جُعِلَ الْعَلَامَةُ قَلْبُ الْعَقْرَبِ لَا الْعَقْرَبَ كُلَّهُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ ظُهُورًا وَاضِحًا لِأَنَّهُ أَكْثَرَ ضَوْءًا، وَإِلَّا فَنُجُومُ الْعَقْرَبِ كُلُّهَا سَوَاءٌ فِي الْقِبْلَةِ، (وَبِجَعْلِ بَنَاتِ النَّعْشِ الصُّغْرَى)، سَبْعَةُ كَوَاكِبِ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا نَعْشٌ وَثَلَاثُ بَنَاتٍ، وَكَذَا الْكُبْرَى، الصُّغْرَى أَقْرَبُ إلَى الْقُطْبِ وَأَدْخَلُ إلَيْهِ وَأَضْيَقُ دَوْرًا

١٬٠٦٦ / ١١٬٧٠٢