شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٧

وَرَجَاءٍ وَخَوْفٍ وَالْقِبْلَةُ مَا رَدَّ مَطْلَعَ الشَّمْسِ فِي الِاعْتِدَالِ لِمَطْلَعِ سُهَيْلٍ

-----------------------

مِنْ فَاعِلِ (اسْتِقْبَالِ)، وَرِضَى اللَّهِ إعْدَادُهُ الْجَنَّةَ لِأَهْلِهَا، وَمَعْنَى التَّقَرُّبِ إلَى ذَلِكَ، الْقَصْدُ بِقَلْبِهِ إلَى مَا هُوَ سَبَبٌ لِلْجَنَّةِ، وَذَلِكَ غَيْرُ نَفْسِ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ، (وَرَجَاءٍ) لِرَحْمَتِهِ (وَخَوْفٍ) مِنْ عِقَابِهِ، وَهَذَا لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَقِيلَ: تُجْزِيه الْمَرَّةُ مَا لَمْ يَتَحَوَّلْ عَنْ مَكَانِهِ، وَقِيلَ: مَا حَيِيَ إذَا دَانَ بِاسْتِقْبَالِهَا وَاسْتَقْبَلَهَا، وَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ لَا يَرَاهَا الْجِهَةَ بِدَلِيلِ جَوَازِ الصَّفِّ الطَّوِيلِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْوَاجِبُ عَيْنُ الْكَعْبَةِ بِالظَّنِّ وَعَيْنُهَا بِالْيَقِينِ حَيْثُ لَمْ يَتَعَذَّرْ رُؤْيَتُهَا، أَوْ اسْتِقْبَالُهَا مِثْلُ مَنْ كَانَ فِي مَكَّةَ، وَهَذَا مَذْهَبُهُ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ، وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْظُرَ الْمَكِّيُّ مِنْ فَوْقِ السَّطْحِ أَوْ نَحْوِهِ

حَيْثُ يُصَلِّي إنْ كَانَ يَرَاهَا، فَإِذَا حَقَّقَ سَمْتَهَا صَلَّى إلَيْهِ مِنْ حَيْثُ شَاءَ، وَقَالَ أَيْضًا: تَجِبُ الْجِهَةُ.

وَمَعْنَى كَوْنِ الْحَرَمِ قِبْلَةٌ لِلْآفَاقِ أَنَّ أَهْلَ الْآفَاقِ يَسْتَقْبِلُونَ إلَى جِهَةِ الْحَرَمِ لِأَجَلِ الْكَعْبَةِ لَعَلَّهُمْ يُوَافِقُونَهَا، فَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُونَ الْحَرَمَ قَصْدًا لِلْكَعْبَةِ وَنِيَّةً لَهَا لَا قَصْدَ الْحَرَمِ لِذَاتِهِ، وَهَكَذَا يُقَالُ فِي اسْتِقْبَالِ أَهْلِ الْحَرَمِ مَكَّةَ، وَاسْتِقْبَالُ أَهْلِهَا الْمَسْجِدَ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَهُوَ حَقٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ، حَتَّى إنَّهُ لَوْ نَوَى أَهْلُ الْآفَاقِ الْحَرَمَ، أَوْ أَهْلُ الْحَرَمِ مَكَّةَ، أَوْ أَهْلُ مَكَّةَ الْمَسْجِدَ بِلَا قَصْدٍ لِلْكَعْبَةِ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُمْ؛ (وَالْقِبْلَةُ مَا رَدَّ مَطْلَعَ الشَّمْسِ فِي) وَقْتِ (الِاعْتِدَالِ)، وَهُوَ الْيَوْمُ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ مَارِسَ وَسِبْتَمْبِرَ، (لِمَطْلَعِ سُهَيْلٍ) وَقِيلَ: مَا رَدَّ مَطْلَعُهَا شِتَاءً إلَى سُهَيْلٍ، وَقِيلَ: مِنْ الثُّرَيَّا لِسُهَيْلٍ، وَقِيلَ: مِنْ الذِّرَاعِ إلَى سُهَيْلٍ، وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ تَتَأَتَّى لِأَهْلِ هَذِهِ الْبِلَادِ، وَزَعَمَ بَعْضٌ إلَى مَغْرِبِهَا شِتَاءً، وَهَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى لِمَنْ سِمَتُهُ ذَلِكَ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: مِنْ مَطْلَعِ بَنَاتِ النَّعْشِ إلَى مَطْلَعِ سُهَيْلٍ، وَهِيَ أَقْوَالٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا، وَقِيلَ: مِنْ الْحُوتِ لِلسُّنْبُلَةِ، وَأَخْتَارُ أَنَا أَنَّهَا مِنْ مَطْلَعِ الْمِيزَانِ إلَى مَطْلَعِ الشَّمْسِ فِي غَايَةِ هُبُوطِهَا شِتَاءً.

١٬٠٦٥ / ١١٬٧٠٢