شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٩٤

........................

----------------

فِي الْوَجْهِ وَنُقْصَانًا فِي الْمَالِ، إنَّمَا اللَّعْنَةُ أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ ذَنْبٍ إلَّا وَقَعْت فِي مِثْلِهِ أَوْ أَشَرَّ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّعْنَ الْإِبْعَادُ، وَكَانَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ يَمْشِي فِي الْوَحْلِ جَامِعًا ثِيَابَهُ مُحْتَرِزًا حَتَّى زَلَقَتْ رِجْلُهُ وَسَقَطَ فَقَامَ يَمْشِي فِي وَسَطِ الْوَحْلِ وَيَبْكِي وَيَقُولُ: هَذَا مِثْلُ الْعَبْدِ لَا يَزَالُ يَتَوَقَّى الذُّنُوبَ، وَيُجَانِبُهَا حَتَّى يَقَعَ فِي ذَنْبٍ وَذَنْبَيْنِ فَبَعْدَهُمَا يَخُوضُ فِي الذُّنُوبِ خَوْضًا وَقَالَ الْفُضَيْلُ: مَا أَنْكَرْت مِنْ تَغَيُّرِ الزَّمَانِ وَجَفَاءِ الْإِخْوَانِ فَذُنُوبُك أَوْرَثَتْك ذَلِكَ، وَقَالَ بَعْضٌ: إنِّي لَأَعْرِفُ عُقُوبَةَ ذَنْبِي فِي سُوءِ خُلُقِ حِمَارِي.

قَالَ آخَرُ: أَعْرِفُ الْعُقُوبَةَ حَتَّى فِي فَأْرِ بَيْتِي، وَقَالَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ بِالشَّامِ: نَظَرْت إلَى غُلَامٍ نَصْرَانِيٍّ حَسَنِ الْوَجْهِ فَوَقَعْت أَنْظُرُ إلَيْهِ فَمَرَّ بِي ابْنُ الْجَلَاءِ الدِّمَشْقِيُّ فَأَخَذَ بِيَدِي فَاسْتَحْيَيْت مِنْهُ فَقُلْت: يَا عَبْدَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ تَعَجَّبْت مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ الْحَسَنَةِ وَهَذِهِ الصَّنْعَةِ الْمُحْكَمَةِ كَيْفَ خُلِقَتْ لِلنَّارِ؟ فَغَمَزَ يَدِي وَقَالَ:

لَتَجِدَنَّ عُقُوبَتَهَا بَعْدَ حِينٍ فَعُوقِبْت بِذَلِكَ ثَلَاثِينَ سَنَةً.

وَعَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ: الِاحْتِلَامُ عُقُوبَةٌ وَقَالَ: لَا يَفُوتُ أَحَدًا صَلَاةُ جَمَاعَةٍ إلَّا بِذَنْبٍ أَذْنَبَهُ، وَفِي الْخَبَرِ ﴿مَا أَنْكَرْتُمْ مِنْ زَمَانِكُمْ فِيمَا غَيَّرْتُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ﴾، وَفِي الْخَبَرِ يَقُولُ اللَّهُ: " ﴿إنَّ أَدْنَى مَا أَصْنَعُ بِالْعَبْدِ إذَا آثَرَ شَهْوَتَهُ عَلَى طَاعَتِي أَنْ أَحْرِمَهُ لَذِيذَ مُنَاجَاتِي﴾ " وَعَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ عَلْوَانَ كُنْت قَائِمًا ذَاتَ يَوْمٍ أُصَلِّي فَخَامَرَ قَلْبِي هَوًى طَاوَلْته بِفِكْرَتِي حَتَّى تَوَلَّدَ مِنْهُ شَهْوَةُ الرِّجَالِ فَوَقَعْت إلَى الْأَرْضِ فَاسْوَدَّ جَسَدِي كُلُّهُ فَاسْتَتَرْت فِي الْبَيْتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أُعَالِجُ غَسْلَهُ بِالصَّابُونِ، فَلَا يَزْدَادُ إلَّا سَوَادًا، فَانْكَشَفَ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَلَقِيت الْجُنَيْدَ وَقَدْ وَجَّهَ شَخْصًا

١٠٬٦٧٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.