شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٩٣

........................

----------------

أَنْ يَحْكُمَ لِأَبِيهَا فَقَالَ: نَعَمْ، وَلَمْ يَفْعَلْ، أَوْ أَحَبَّ بِقَلْبِهِ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ لِأَبِيهَا، أَقْوَالٌ، فَسُلِبَ مُلْكُهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَهَرَبَ تَائِبًا عَلَى وَجْهِهِ يَسْأَلُ بِكَفِّهِ فَلَا يُطْعَمُ.

وَإِذَا قَالَ: إنِّي سُلَيْمَانُ، شُجَّ وَطُرِدَ وَضُرِبَ، وَاسْتَطْعَمَ مِنْ بَيْتٍ لِامْرَأَةٍ فَطَرَدَتْهُ وَبَصَقَتْ فِي وَجْهِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ عَجُوزًا صَبَّتْ جَرَّةَ بَوْلٍ عَلَى رَأْسِهِ، وَكَانَ عَلَى ذَلِكَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عَدَدَ أَيَّامِ الْعُقُوبَةِ خَرَجَ خَاتَمُهُ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ فَلَبِسَهُ، فَعَكَفَتْ الطَّيْرُ عَلَى رَأْسِهِ وَرَجَعَتْ إلَيْهِ أَحْوَالُهُ كُلُّهَا فَاعْتَذَرَ إلَيْهِ بَعْضُ مَنْ جَنَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: " لَا أَلُومُكُمْ فِيمَا فَعَلْتُمْ مِنْ قَبْلُ، وَلَا أَحْمَدُكُمْ الْآنَ، هَذَا كَانَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ " وَتَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً مِنْ بَلَدٍ آخَرَ فَأَرْسَلَ عَبْدَهُ لِيَأْتِيَهُ بِهَا فَرَاوَدَتْهُ نَفْسُهُ بِهَا، فَجَاهَدَهَا لِلَّهِ فَنَبَّأَهُ اللَّهُ، وَقِيلَ لِلْخَضِرِ: بِمَ أَطْلَعَك اللَّهُ عَلَى الْغَيْبِ؟ قَالَ: بِتَرْكِي الْمَعَاصِيَ لِأَجْلِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَرُوِيَ أَنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَظَرَ إلَى قَمِيصِهِ وَكَانَ جَدِيدًا وَأَعْجَبَهُ فَوَضَعَتْهُ الرِّيحُ، فَقَالَ: لِمَ؟

فَقَالَتْ: إنَّمَا نُعْطِيك إذَا أَطَعْت اللَّهَ، وَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَى يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " أَتَدْرِي لِمَ فَرَّقْت بَيْنَك وَبَيْنَ وَلَدِك يُوسُفَ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: " لِقَوْلِك لِإِخْوَتِهِ أَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ خِفْت عَلَيْهِ الذِّئْبَ وَلَمْ تَرْجُنِي، وَنَظَرْت إلَى غَفْلَةِ إخْوَتِهِ وَلَمْ تَنْظُرْ إلَى حِفْظِي " وَلِمَا قَالَ يُوسُفُ: اُذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّك لَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ وَمِنْ أَسْبَابِ الْمَصَائِبِ الذُّنُوبُ كَضِيقِ الْقَلْبِ وَالرِّزْقِ وَاسْتِيلَاءِ الْأَعْدَاءِ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ الْعَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ﴾ " وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ قَارَفَ ذَنْبًا فَارَقَهُ عَقْلٌ لَا يَعُودُ إلَيْهِ أَبَدًا﴾ "، وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: لَيْسَتْ اللَّعْنَةُ سَوَادًا

١٠٬٦٧١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.