شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٠٧

وَقِيلَ: يُعْذَرُ، وَتَجِبُ وَإِنْ عَلَى مَكْرُوهٍ يَنْهَى عَنْهُ فَاعِلُهُ، وَإِنْ غَيْرَ ذَنْبٍ، وَيُؤَدَّبُ بِهَجْرٍ وَفِرَاقٍ إنْ لَمْ يَنْتَهِ، .............................

----------------

أَوْ اسْتَتَابَهُ هُوَ فَتَوَلَّاهُ لِتَوْبَتِهِ فَتَذَكَّرَ ذَنْبَهُ فَتَبَرَّأَ مِنْهُ وَنَسِيَ أَنَّهُ قَدْ تَابَ وَأَنَّهُ رَدَّهُ فِي الْوِلَايَةِ فَلَا يُعْذَرُ.

(وَقِيلَ: يُعْذَرُ) وَهُوَ قَوْلُ مَنْ يُعْذِرُ فِي النِّسْيَانِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ.

وَفِي " السُّؤَالَاتِ ": إنْ فَعَلَ الْمُتَوَلَّى كَبِيرَةً فَبَرِئَ مِنْهُ مَنْ تَوَلَّاهُ

ثُمَّ اسْتَتَابَهُ فَتَابَ فَرَدَّهُ إلَى الْوِلَايَةِ فَجَاءَ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، إلَّا إنْ رَمَاهُ بِالشِّرْكِ أَوْ بِالزِّنَى.

(وَتَجِبُ) الِاسْتِتَابَةُ، أَيْ تَتَأَكَّدُ لِأَنَّ فَاعِلَ الْمَكْرُوهِ لَا يَعْصِي فَكَيْفَ يَعْصِي تَارِكُ نَهْيِهِ (وَإِنْ عَلَى مَكْرُوهٍ) أَيْ مِنْ فِعْلٍ أَوْ تَرْكِ مَكْرُوهٍ تَكْرَهُهُ نُفُوسُ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا كُرِهَ فِي الْعِلْمِ، كَالصَّلَاةِ فَوْقَ الْمَسْجِدِ، وَأَكْلِ لَحْمِ الذِّئْبِ فِي قَوْلِ كَرَاهَتِهِ، أَوْ مِمَّا كُرِهَ فِي سِيرَتِهِمْ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -، وَلَا يَنْبَغِي وَمَرْجِعُهُ أَيْضًا إلَى الْعِلْمِ كَرَاهَةَ أَنْ يَتَجَرَّدَ الرَّجُلُ مِنْ فَوْقِ سُرَّتِهِ إلَى صَدْرِهِ وَكَسِيرَتِهِمْ فِي مَشْيٍ وَلِبَاسٍ (يَنْهَى عَنْهُ فَاعِلُهُ وَإِنْ غَيْرَ ذَنْبٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ ذَنْبٍ وَلَا سِيَّمَا مَا كُرِهَ كَرَاهَةً شَدِيدَةً (وَيُؤَدَّبُ بِهَجْرٍ) فِي حُضُورِهِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ بِالْبَدَنِ وَتَرْكِ جَوَابِهِ، وَتَرْكِ إلْقَاءِ الْكَلَامِ إلَيْهِ (وَفِرَاقٍ إنْ لَمْ يَنْتَهِ) عَنْ ذَلِكَ الْمَكْرُوهِ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ لِأَنَّ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِ النَّصِيحَةَ لِلدِّينِ وَالدُّنْيَا وَتَقْوِيمَهُ؛ وَكَذَا مَنْ تَعَلَّقَ بِهِ الْإِنْسَانُ كَالرَّعِيَّةِ

١٠٬٦٨٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.