شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤١٦

........................

----------------

أَوَّلُ النَّظَرِ لِتَوَقُّفِ النَّظَرِ عَلَى أَوَّلِ أَجْزَائِهِ، وَابْنُ فُورَكٍ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: الْقَصْدُ إلَى النَّظَرِ لِتَوَقُّفِ النَّظَرِ عَلَى قَصْدِهِ ا هـ وَمَعْنَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ مَعْرِفَةُ وُجُودِهِ وَمَا يَجِبُ لَهُ وَمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ لَا إدْرَاكُهُ وَالْإِحَاطَةُ بِهِ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَوَاجِبٌ، وَالْإِتْيَانُ بِالْمَأْمُورِ امْتِثَالًا وَالِانْكِفَافُ عَنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ انْزِجَارًا لَا يُمْكِنُ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْآمِرِ وَالنَّاهِي، وَاَلَّذِي فِي " الْمَوَاقِفِ " أَنَّ الْقَاضِيَ قَائِلٌ بِأَنَّ أَوَّلَ الْوَاجِبَاتِ الْقَصْدُ إلَى النَّظَرِ كَابْنِ فُورَكٍ، وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ، وَقَالَ الرَّازِيّ: إنْ أُرِيدَ أَوَّلُ الْوَاجِبَاتِ الْمَقْصُودَةِ بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ، فَهُوَ الْمَعْرِفَةُ عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُهَا مَقْدُورَةً، وَالنَّظَرُ عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُهَا غَيْرَ مَقْدُورَةٍ، وَإِنْ أُرِيدَ أَوَّلُ الْوَاجِبَاتِ كَيْفَ كَانَتْ، فَهُوَ الْقَصْدُ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ أَوَّلَ الْوَاجِبَاتِ مَعْرِفَةُ اللَّهِ هُوَ مَذْهَبُنَا، وَمَذْهَبُ جُمْهُورِيَّةِ الْأَشْعَرِيَّةِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي أَنَّ الْجُمْهُورَ مِنَّا عَلَى أَنَّ التَّوْحِيدَ بِالِاعْتِقَادِ وَالْإِقْرَارِ

لَا بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ وَالْمَحَلِّيُّ: وَالْإِيمَانُ تَصْدِيقُ الْقَلْبِ بِمَا عُلِمَ مَجِيءُ الرَّسُولِ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ضَرُورَةً، وَهُوَ الْإِذْعَانُ وَالْقَبُولُ لَهُ وَالتَّكْلِيفُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ النَّفْسَانِيَّةِ دُونَ الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ بِالتَّكْلِيفِ بِأَسْبَابِهِ كَإِلْقَاءِ الذِّهْنِ وَصَرْفِ النَّظَرِ وَتَوْجِيهِ الْحَوَاسِّ وَرَفْعِ الْمَوَانِعِ، وَلَا يُعْتَبَرُ التَّصْدِيقُ الْمَذْكُورُ فِي الْخُرُوجِ بِهِ عَنْ عُهْدَةِ التَّكْلِيفِ بِالْإِيمَانِ إلَّا مَعَ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مِنْ الْقَادِرِ

١٠٬٦٩٤ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.