الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٤١٥وَرِسَالَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَحْقِيقُ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. .............................
----------------
بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِالتَّجَزِّي كَمَا لَا يُوصَفُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَفِي الْأُلُوهِيَّةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا إلَهَ مَعَهُ، وَفِي الْعِبَادَةِ وَفِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ وَصِفَاتِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ فِي مَعْنَى فِعْلِهِ وَقَوْلِهِ وَصِفَتِهِ وَلَوْ اتَّفَقَ اللَّفْظُ.
(وَرِسَالَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَحْقِيقُ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ)، أَيْ اعْتِقَادُ كَوْنِهِ حَقًّا، وَالْإِقْرَارُ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يُغْنِي الْإِقْرَارُ بِرِسَالَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِقْرَارِ بِحَقِّيَّةِ مَا جَاءَ بِهِ؟ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ رَسُولًا فَكُلُّ مَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ، وَفِي " السُّؤَالَاتِ ": فَإِنْ قَالَ: مَا أَوَّلُ الْعِلْمِ؟ فَقُلْ التَّوْحِيدُ، وَسَبِيلُ الْمَعْرِفَةِ هُوَ التَّعَلُّمُ، وَقِيلَ: أَوَّلُ الْعِلْمِ الصَّمْتُ ثُمَّ الِاسْتِمَاعُ ثُمَّ الْحِفْظُ ثُمَّ الْعَمَلُ ثُمَّ النَّشْرُ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: ﴿الْعِلْمُ خَلِيلُ الْمُؤْمِنِ، وَالْعَقْلُ دَلِيلُهُ، وَالْحِلْمُ وَزِيرُهُ، وَالْعَمَلُ قِيمَتُهُ، وَالدِّينُ وَالِدُهُ، وَالْبِرُّ أَخُوهُ، وَالصَّبْرُ أَمِيرُ جُنُودِهِ﴾ "، قَالَ: فَإِنْ قَالَ: مَا أَوَّلُ السُّؤَالِ؟ فَقُلْ: سُؤَالٌ عَنْ التَّوْحِيدِ وَالْبَحْثِ عَنْ التَّوْحِيدِ.
وَإِنْ قَالَ: مَا نُجْحُ السُّؤَالِ؟ فَقُلْ: لُطْفُهُ قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ وَالْمَحَلِّيُّ: أَوَّلُ الْوَاجِبَاتِ مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهَا مَبْنَى سَائِرِ الْوَاجِبَاتِ، إذْ لَا يَصِحُّ بِدُونِهَا وَاجِبٌ وَلَا مَنْدُوبٌ، وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ: النَّظَرُ الْمُؤَدِّي إلَيْهَا لِأَنَّهُ مُقَدِّمَتُهَا، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ: