الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٤١٨........................
----------------
وَالشَّيْخِ أَبِي زَكَرِيَّاءَ يَحْيَى بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَجَابَا بِذَلِكَ.
وَإِذَا اجْتَمَعَ أَعْمَالُ الشِّرْكِ أَوْ أَقْوَالُهُ مَعَ أَعْمَالِ التَّوْحِيدِ وَأَقْوَالِهِ فَذَاكَ ارْتِدَادٌ، فَلَوْ صَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقَرَّ وَعَمِلَ، وَمَعَ ذَلِكَ شَدَّ الزُّنَّارَ وَسَجَدَ لِلصَّنَمِ اخْتِيَارًا لَكَانَ مُشْرِكًا، لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ ذَلِكَ شِرْكًا وَإِنْكَارًا قَالَ الشَّنَوَانِيُّ: التَّلَفُّظُ بِكَلِمَتَيْ الشَّهَادَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ شَرْطٌ، فَمَنْ أَخَلَّ بِهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ، فَإِنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مَنْ يَعْرِفُ الْحَقَّ يَقِينًا وَأَنْكَرَهُ عِنَادًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ وَاسْتُدِلَّ عَلَى أَنَّ التَّلَفُّظَ غَيْرُ شَرْطٍ بَلْ شَرْطٌ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الْإِيمَانَ﴾.
وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِك﴾ " وَالنُّطْقُ بِاللِّسَانِ عَمَلٌ، وَالْأَعْمَالُ جُزْءٌ مِنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ دَاخِلَةٌ فِي قِوَامِهِ، وَنُسِبَ لِلْمُعْتَزِلَةِ وَهُوَ مَذْهَبُنَا لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِالْإِيمَانِ دُونَ الْعَمَلِ، وَقِيلَ: الْأَعْمَالُ أَجْزَاءٌ عُرْفِيَّةٌ لِلْإِيمَانِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهَا عَدَمُهُ كَشَعْرٍ وَظُفْرٍ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِمَا عَدَمُ الْإِنْسَانِ، وَهُمَا جُزْآنِ مِنْهُ، وَنُسِبَ لِلسَّلَفِ، وَفِي الْحَدِيثِ: " ﴿الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَعْلَاهَا قَوْلُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا: إمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ﴾ ".