الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٤١٩كَسَائِرِ الْفَرَائِضِ. وَتَلْزَمُ بِحُلُولِ أَوْقَاتِهَا، .............................
----------------
وَقِيلَ: الْأَعْمَالُ آثَارٌ خَارِجَةٌ عَنْ الْإِيمَانِ مُبَيِّنَةٌ لَهُ، وَيُطْلَقُ عَلَيْهَا لَفْظُ الْإِيمَانِ مَجَازًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي قَبْلَهُ لَفْظِيٌّ وَهُوَ إطْلَاقُ لَفْظٍ عَلَيْهَا مَجَازًا فِيهِ، وَحَقِيقَةً فِي الَّذِي قَبْلَهُ، وَقِيلَ: الْأَعْمَالُ خَارِجَةٌ عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: لَا يَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ مَعْصِيَةٌ، كَمَا لَا تَنْفَعُ مَعَ الشِّرْكِ طَاعَةٌ، ثُمَّ اشْتِرَاطُ الْإِقْرَارِ صَادِقٌ بِمَا لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ
نُطْقٌ مِنْ غَيْرِ لِسَانِهِ فَيَكْفِي إقْرَارُهُ بِتِلْكَ الْجَارِحَةِ الَّتِي خُلِقَ فِيهَا النُّطْقُ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي، وَأَمَّا الْكِتَابَةُ أَوْ الْإِشَارَةُ فَلَا تَكْفِي مِنْ الْقَادِرِ عَلَى النُّطْقِ وَنَسَبَ الشَّنَوَانِيُّ إلَى أَبِي حَنِيفَةَ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْإِيمَانَ التَّصْدِيقُ وَالْإِقْرَارُ، وَإِلَى أَبِي الْفَضْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدَانَ، فَمَنْ أَقَرَّ وَلَمْ يُصَدِّقْ مُشْرِكٌ عِنْدَ اللَّهِ مُؤْمِنٌ عِنْدَنَا، وَمَنْ صَدَّقَ وَلَمْ يُقِرَّ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ (كَسَائِرِ الْفَرَائِضِ) الْفَوْرِيَّةِ كَالْإِيمَانِ بِالْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَكُتُبِ اللَّهِ وَالْبَعْثِ وَالْحِسَابِ وَالْعِقَابِ وَالنَّارِ وَالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ، وَوِلَايَةِ الْجُمْلَةِ وَبَرَاءَةِ الْجُمْلَةِ، وَمَعْرِفَةِ الْمِلَلِ وَأَحْكَامِهَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُقَالُ: إنَّهُ فَوُرِيٌّ، وَقِيلَ: لَا فَوْرَ فِي ذَلِكَ بَلْ حَتَّى تَقُومَ الْحُجَّةُ، وَالْكَافُ لِمُجَرَّدِ التَّنْظِيرِ، وَهُوَ مِنْ تَنْظِيرِ الشَّيْءِ بِمَا دُونَهُ، لِأَنَّ الْمُشْتَرِكِينَ فِي أَمْرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَظِيرُ الْآخَرِ إلَّا عَلَى نَظِيرِ الْأَسْفَلِ، وَالْأَسْفَلُ نَظِيرُ الْأَعْلَى فِي ذَلِكَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْكَافُ تَمْثِيلًا لِقَوْلِهِ: تَصْوِيبُ الْحَقِّ.
(وَتَلْزَمُ) الْفَرَائِضُ الْمُؤَقَّتَةُ غَيْرُ الْفَوْرِيَّةِ (بِحُلُولِ أَوْقَاتِهَا) لَكِنْ لَا كُفْرَ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ أَوْ يَبْقَى مَا لَا يُدْرَكُ أَوْ يُخْطِئُ الْحَقَّ أَوْ يُفَارِقُ مَا لَا يَحِلُّ كَإِصْبَاحِهِ مُفْطِرًا فَتَجِبُ نِيَّةُ الصَّوْمِ فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى، وَلَا يَكْفُرُ بِتَرْكِهَا حَتَّى